عصورها التاريخية المختلفة (7) . وقد جاء نشر هذه المحاضرات إسهامًا في النقاش المحتدم في العالم الإسلامي بشأن موضوع الخلافة إثر قيام كمال أتاتورك بإلغاء منصب الخليفة وانبعاث الدعوات لتجديد هذا المنصب سواء في مصر أو الهند التابعين لبريطانيا (8) . والمعروف أن مثل هذه المطاليب كانت تشكل تهديدا لمصالح بريطانيا في الشرق ولاسيما إن الأخيرة كانت قد أدت دورًا كبيرًا في عملية إلغاء مقام الخلافة في أنقرة (9) . فجاء كتاب (الخلافة) دعما لتلك المصالح، وذلك من خلال سعي ارنولد لتفنيد قضية تنازل آخر خليفة عباسي (المتوكل على الله) عن الخلافة للسلطان سليم الأول عام 1517، فضلًا عن تقديم عرض شامل لتاريخ مؤسسة الخلافة منذ وفاة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وحتى إلغائها عام 1924 (10) .
دوافع ارنولد لدراسة مصادر النظرية السياسية الاسلامية
يرتبط معالجة ارنولد لمصادر النظرية السياسية الاسلامية بالدوافع الرئيسة لدراسة مادة الفكر السياسي الاسلامي في المدرسة. الا وهي تسليط الضوء على مسالة الاختلاف بين الفكرين الإسلامي والمسيحي حول طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة في كلا النظامين (11) .ومما لاشك فيه أن تجربة ارنولد في الهند وعلاقته بكبار علمائها- كما رأينا- أثرها في تعميق نظرته الاستشراقية إلى طبيعة ذلك التمايز بين النظاميي على وفق ذلك يمكن القول ان ارنولد كان من بين المستشرقين القلة الذين فطنوا الى طبيعة ذلك التمايز، وانه حاول في بحثه عن (النظرية السياسية الإسلامية) تعديل النظرة الاستشراقية حول طبيعة اختلاف السلطتين الخلافة في العالم الإسلامي والبابوية في العالم المسيحي.
كما أن دراسة مادة الفكر السياسي الإسلامي في مدرسة الدراسات الشرقية كان ينصب نحو مفهوم الخلافة أو الإمامة عند أهل السنة. وذلك يعود في جانب كبير منه إلى طبيعة علاقة المصالح السياسية البريطانية مع الشعوب الإسلامية التي كان يدين اغلبها بالمذهب السني، ولاسيما شعوب الدولة العثمانية ذات المذهب الحنفي. والمعروف أن كتاب (الخلافة) يفصح في جانب كبير منه عن ذلك الاهتمام، ولاسيما فيما يتعلق بمسألة الخلافة العثمانية وتبني السلاطين العثمانيين لألقاب الخلافة، لذلك فان ارنولد كرس جهده لدراسة الفكر السياسي السني.
مصادر النظرية السياسية الاسلامية: