الصفحة 4 من 18

خاض ارنولد في معالجته لمصادر النظرية السياسية الاسلامية في الفصلين الثاني والثالث من كتابه الخلافه الى دراسة المصدرين الاساسيين الا وهما (القران الكريم والحديث الشريف) ,ففي الفصل الثاني المعنون (اصل الخلافة والقاب الاخلافة) Origin of the Caliphate. The Titles of The Caliph لجاء ارنولد الى القران الكريم في حديثه عن العلاقة بين ألقاب الخلافة ولاسيما \"خليفة - إمام\"والآيات القرآنية التي وردت فيها لفظتا خليفة وإمام لارتباطها الوثيق بموضوع ارنولد الأثير ألقاب الخلافة. في حين تناول في الفصل الثالث المعنون (المؤيد الديني للخلافة في القرآن والحديث) Theological Sanction For the Caliphate in the Qur\'an and Tradition المصدرين الأساسين (القرآن الكريم والحديث الشريف) في حديثه عن صياغة النظرية الإسلامية.

أ القرآن الكريم

يعد القرآن الكريم احد المرتكزات الأساسية في عرض موضوع النظرية السياسية الإسلامية، إذ يؤكد ارنولد على أن الفقهاء المسلمين لجأوا إلى القرآن الكريم بوصفه المصدر الأساسي للتشريع في الإسلام، ليكون سندًا لنظرية الخلافة على نحو ما فعله رجال الدين في أوروبا في العصور الوسطى حين لجاؤا في الكتاب المقدس لتأييد مطالب الباباوات والأباطرة (12) . علما ان هذا الاستنتاج يتناقض مع الواقع التاريخي للدولة الاسلامية. وينصب جهد ارنولد في هذا الشأن على تحليل العلاقة بين الآيات التي ورد فيها مصطلحا (خليفة وإمام) وألقاب الخلافة، وقبل الحديث عن النتائج التي توصل إليها نجد من الضروري عرض هذه الآيات للوقوف على طريقة استقصائه لها، ومن ثم أثرها على نتائج بحثه.

فقد سعى ارنولد لعرض الآيات التي وردت لفظة خليفة في صيغها المتنوعة كما في قوله تعالى وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ (13) ، والآيات التي ورد فيها المصطلح في صيغة الجمع كما في قوله تعالى وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ (14) ، وقوله تعالى أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاء اللّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (15) ، وكذلك قوله تعالى وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (( 16) ، ووفقًا لذلك يستدل ارنولد على أن الآيات التي وردت فيها لفظة خليفة في صيغة الجمع جاءت بمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت