الصفحة 5 من 18

مجموعة من القبائل حلوا محل غيرهم في الأرض وليس الوظيفة الأساسية المحددة للخليفة لذلك فان كلمة خليفة برأيه \"لا يمكن شرحها متصلة مع الخليفة التاريخي رئيس الجماعة الإسلامية السامي\" (17)

لكن على الرغم من ذلك فان ارنولد لم يستطع أن يتجاهل وجود آيتين وردتا فيهما لفظة خليفة في صيغة المفرد الأولى إشارة إلى ادم في قوله تعالى وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ (18) ، والثانية إلى النبي داود في قوله تعالى يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (19) ، ويرى ارنولد انه على الرغم من أن هاتين الآيتين حظيتا باهتمام كل من بحث في الخلافة من الفقهاء والمفكرين المسلمين، فان لفظة خليفة التي وردت في كلا الآيتين لم تكن تعني أكثر من مجرد خلف، كما يرى أيضًا أن المراجع الإسلامية تفسر كلمة خليفة بمعنى وكيل ونائب وبديل وخلف بمعنى الذي يفوز بمنصب سام، ووفقًا لذلك المدلول اللغوي الذي رسمه ارنولد يرى أن المفسرين شرحوا الآيتين في أن ادم وداود سميا باسم خليفة إذ كان كل منهما على الأرض نائبًا عن الله في إنذارهم بما أمر الله (20) .وان كان الخليفة في حقيقة الامر ليس بنائب عن الله وانما منفذا لشريعته.

وبذلك نفى ارنولد مسألة وجود علاقة بين لقب خليفة وبين هاتين الآيتين اللتين وردتا فيهما لفظة خليفة في صيغة المفرد وبين المدلول اللغوي للفظة خليفة التي لم تكن تعني من وجهة نظره أكثر من مجرد خلف.

في حين أن المدلول اللغوي للفظة الخلافة يطلق على من استخلفه غيره وعلى من خلف غيره في أمر من الأمور، ويقال خلف فلان فلانًا، إذ قام بالأمر عنه، والخلائف جمع خليف، وخلفاء جمع خليفة يقول ابن منظور صاحب (لسان العرب) \"الخلافة: الإمارة وهي الخليفي، وانه لخليفةٌ بين الخلافة والخليفي ... قال الزجاج جاز أن يقال للائمة خلفاء الله في أرضه لقوله عزوجل: يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأرْضِ ... وخلفه يخلفه خلفا صار مكانه\" (21) . والخلافة إصطلاحا: هي الزعامة العظمى \"وهي الولاية العامة في كافة الأمور والقيام بأمورها والنهوض بأعبائها\" (22) .

وتشير كتب التفسير التي تناولت مصطلح خليفة كما ورد في كلتا الآيتين وعلاقته بلقب خليفة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت