الصفحة 26 من 191

أما المنهج الذي سار عليه ابن الفرضي في ذكر أولئك العلماء فقد ذكرهم مرتبين حسب حروف المعجم بغض النظر عن أي اعتبار آخر ، كالمكانة العلمية ، أو المنزلة الاجتماعية ، أو الترتيب الزمني أو غيرها ، وهذا النهج في التأليف لم يكن ابتكارًا خاصًا به ، بل عمل به عدد من الكتاب والمؤلفين مثل الإمام البخاري ( ت 256هـ ) في كتابه التاريخ الكبير ، وابن أبي حاتم ( ت 327هـ ) في الجرح والتعديل ، وابن حبان ( ت 354هـ ) في كتابيه الثقات ، والمجروحين ، وغيرهم ، وقد سار على هذا النهج عدد من المؤلفين الذين جاؤوا بعد ابن الفرضي مثل ابن بشكوال في الصلة ، والحميدي في جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس ، وابن عميرة في كتابه بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس، بل إن ابن الأبار المتوفى سنة ( 658هـ ) ألف كتابًا أسماه بالمعجم في أصحاب القاضي الإمام أبي علي الصدفي .

وقد رتب ابن الفرضي مؤلفه حسب حروف الهجاء إذ بدأ بحرف الألف وانتهى بحرف الياء حسب الأبجدية المشرقية ( [170] ) حيث ذكر تحت كل حرف أسماء العلماء من أهل الأندلس مرتبين حسب الحرف الأول من الاسم فقط ، ففي حرف الألف بدأ بإبراهيم وانتهى بأيوب وهكذا ، وحينما ينتهي من ذكر الرجال في كل حرف يذكر الأفراد ، والغرباء من الحرف المتقدم وهذا المنهج هو المعمول به عند الأندلس في تلك الفترة ( [171] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت