الصفحة 27 من 191

أما وقت تأليف الكتاب فلم يذكر ابن الفرضي تاريخًا محددًا لذلك ، لكن الذي يبدو أنه شرع بتأليفه منذ وقت مبكر من حياته حيث ساق بعض الروايات التي توحي بأنه قد بدأ بذلك منذ سنة سبع وسبعين وثلاثمائة ( [172] ) ورايات أخرى يستوحى منها - أيضا - أنه حينما كان بمصر أثناء رحلته العلمية كان يجمع مادته العلمية ( [173] ) وكذلك حينما كان بالقيروان ( [174] ) وهناك روايات أخرى تدل على أنه كان في نهاية القرن الرابع يشتغل في تأليف هذا الكتاب ، ومن ذلك قوله حينما تحدث عن سعيد بن موسى الغساني: ( قُتل بمعترك الماشة ، قرب مدينة بلغى يوم الخميس لعشر بقين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة ) ( [175] ) .

وهكذا يبدو لنا أن تأليف هذا الكتاب قد استغرق أكثر من ثلاث وعشرين سنة وتفسير ذلك أن ابن الفرضي قد شرع في جمع مادته العلمية مبكرًا ، وكان يودع ذلك في كراريس ، أو مذكرات خاصة ، فلما أكتملت مادته العلمية أخذ بجمعها وتأليفها في كتاب واحد وكان هذا في آخر عمره رحمه الله .

مصادره:

اهتم الكتاب والمؤرخون القدامى باختيار مصادرهم ، والتي كانوا يعدونها مرآة صادقة لمستوى ثقافتهم ، فضلًا عن كونها معيارًا مهمًا للحكم على أي مؤلف أو كتاب يظهر للناس ، فما آفة الأخبار إلا رواتها ، وقد استشعر هذه الأهمية ابن الفرضي ، ولعل مما ساعده على إدراك هذه المسئولية كونه ينتمي إلى مدرسة أهل الحديث التي تعنى بعلم الجرح والتعديل، ولهذا اهتم بمصادره حيث عني باختيارها ، وذلك إدراكًا منه لأهمية المصدر في تأكيد أو نفي الأخبار والروايات التي يدرجها في كتابه ، كما عني بالتعامل معها وحرص على فهمها واستيعاب ما تشير أو تهدف إليه قبل أن يسوق روايتها للقاريء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت