الصفحة 28 من 191

وقد جاءت المصادر التي اعتمد عليها ابن الفرضي في هذا الكتاب متنوعة ، ومتعددة الاتجاهات والمستوى ؛ حيث بين ذلك في المقدمة حينما قال: ( ولم أزل مهتمًا بهذا الفن معتنيًا به ، مولعًا بجمعه والبحث عنه ، ومسائلة الشيوخ عما لم أعلم منه ، حتى اجتمع لي من ذلك - بحمد الله وعونه - ما أملت ، وتقيد في كتابي هذا من التسمية ما لم أعلمه يقيد في كتاب ألف في معناه في الأندلس قبله ) ( [176] ) .

إن هذه الكلمات التي قالها ابن الفرضي في مقدمة كتابه عن مصادره هي في حقيقة الأمر منهج سار عليه في التعامل مع مصادره مما يدل على أنه كان مهتمًا بها ، متحريًا الدقة والضبط في الأخذ منها ، مع ميله إلى الاختصار حتى لا يطول مؤلفه بسبب كثرة الأسانيد التي يستقيها من مصادره المكتوبة ، وقد وضح ذلك بقوله: ( وتركنا تكرار الأسانيد مخافة أن نقع فيما رغبنا عنه - من الإطالة - وبيناها في صدر الكتاب ، فما كان في كتابنا هذا عن أحمد دون أن ننسبه فهو أحمد بن محمد بن عبد البر أخبرنا به عنه محمد ابن رفاعة - الشيخ الصالح - في تاريخه وما كان فيه عن محمد - دون أن ينسب - فهو محمد بن حارث القروي أخذته من كتابه ، وبعضه بخطه ، وما كان فيه عن أبي سعيد فهو: أبو سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس ابن عبد الأعلى المصري خرجته من تاريخه: في أهل مصر والمغرب ، أخذ ذلك من كتاب أنفذه إليه أمير المؤمنين الحكم بن عبد الرحمن المستنصر بالله - رحمه الله- وفيه عن غير ذلك ما أخبرنا به يحيى بن مالك العائدي عن أبي صالح أحمد بن عبد الرحمن بن أبي صالح الحراني الحافظ عن أبي سعيد ومنه: ما أخبرني به أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى القاضي عن أبي سعيد وقد بينت ذلك في موضعه .

وما جاء في كتابي هذا ، عن محمد بن أحمد فهو: محمد بن أحمد بن يحيى القاضي هو: ابن مفرج ، أخذته من كتاب مختصر كان جمعه للإمام المستنصر بالله رحمه الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت