الصفحة 43 من 191

هكذا تعددت طرق ابن الفرضي في الرواية عن ابن عبد البر ، وكانت إفاداته منه متعددة،ومتعلقة بقضايا تاريخية مهمة ، تتصل بتاريخ الرجال والنظم ، ولعل أهم ما يتعلق بتاريخ الرجال ذلك الوصف الدقيق لحال بعض الرجال ومن ذلك قوله عن مسلم بن أحمد ابن أبي عبيدة الليثي: ( قال أحمد بن عبد البر: وكان أبو عبيدة من أصدق أهل زمانه ؛ سمعت عبد الله بن حنين يقول: كان أن يخر من السماء إلى الأرض أهون عليه من أن يكذب ، وكان عالما ... ) ( [280] ) ، كما قال في وصف الناحية العلمية عند محمد بن وضاح - أحد معاصريه - ( وكان ابن وضاح كثيرا ما يقول: ليس هذا من كلام النبي - ش - في شيء وهو ثابت من كلامه - ش - ، وله خطأ كثير محفوظ عنه ، وأشياء كان يغلط فيها ويصحفها ، وكان لا علم عنده بالفقه ولا بالعربية ) ( [281] ) .

كذلك وصفه لحلقات العلم وما يدور فيها بين الشيخ والطلاب ومن ذلك قوله: ( أخبرنا محمد بن رفاعة قال: نا أحمد بن عبد البر قال: نا محمد بن قاسم قال: شهدت محمد بن وضاح وعنده زنباع ، وقد أملى ابن وضاح أحاديث على من كان عنده وزنباع يتشاغل عن ذلك ويتحدث مع من كان يجاوره ، فلما أكثر من الحديث ، وتشاغل عما كان يمليه الشيخ قال له ابن وضاح: يا مشاوم وخرج عليه ، تدع أن تكتب سنن النبي - عليه السلام - وتشتغل بالحديث ، فقال له: أصلحك الله لم أشتغل عما أمليته ، وقد حفظته ، وكان ابن وضاح أملى اثني عشر حديثًا فحفظها زنباع ونصها كما أملاها ابن وضاح فعجب منه وكان يدنيه بعد ذلك ) ( [282] ) ، ولم يكن هذا النص هو الوحيد بل لقد روى لنا ابن الفرضي عن ابن عبد البر نصوصًا أخرى تدل على دقة رصده واستيعابه لما يكتب ، واهتمامه بالقضايا العلمية ( [283] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت