فهرس الكتاب
وبالإضافة إلى ذلك ، فقد ترك لنا ابن عبد البر معلومات مهمة لبعض الشخصيات الأندلسية ومنها عبد الملك بن حبيب ، وبقي بن مخلد ، حيث خلف لنا وصفًا دقيقًا لمشهد جنازته ، ودفنه ، وحالة الناس آنذاك ( [284] ) ، كما حظي تاريخ وفيات الرجال بنصيب كبير من قبل ابن عبد البر ( [285] ) .
وقد كانت له وقفات مهمة عند بعض الخطط والنظم ، ومن ذلك وصفه لمسؤوليات صاحب السوق ، حيث قال حينما تحدث عن حسين بن عاصم الثقفي: ( وولي السوق في أيام الأمير محمد ، وكان شديدًا على أهلها في القيم ، يضرب على ذلك ضربًا مبرحا ينكر عليه فكأنه سقط بذلك عن أن يروي الناس عنه ) ( [286] ) ، كذلك ذكر عزوف الناس الصالحين عن تولي خطة القضاء ، ومن الأمثلة على ذلك ما ذكره عن زياد بن عبد الرحمن اللخمي حينما حاول الأمير هشام بن الحكم توليته على القضاء ( فخرج هاربا بنفسه فقال هشام: ليت الناس كزياد ) ( [287] ) .
ومن وقفاته في هذا الميدان وقفة مهمة تتعلق بنظم التربية والتعليم حيث ذكر أن بكر ابن عبد الله الكلاعي كان ( مؤدبًا لأولاد الخلفاء - رحمهم الله - في النحو والشعر ) ( [288] ) ، وهذا مما يدل على عناية الخلفاء بتعليم أولادهم النحو والشعر لأهميتها في تقويم ألسنتهم والمحافظة على ملكتهم اللغوية في بيئة تعج باللكنات الأجنبية .