الصفحة 46 من 191

وبالإضافة إلى هؤلاء فقد أخذ ابن الفرضي عن عدد من الكتاب والمؤرخين الذين لم يذكرهم في مقدمة كتابه لكنه أشار إليهم في ثناياه ومنهم يحيى بن مالك بن عائذ بن كيسان بن معن والمعروف بالعائذي ( [292] ) ، المولود سنة ثلاثمائة والمتوفى بقرطبة سنة خمس وسبعين وثلاثمائة ، وقد رحل إلى المشرق سنة سبع وأربعين فحج سنة ثمان وأربعين ، ثم انتقل إلى بغداد ، حيث يذكر ابن الفرضي أنه حدثه أنه سمع ببغداد من سبعمائة رجل ونيف ، وقد تردد بالمشرق نحو من اثنتين وعشرين سنة ، كما كتب عن طبقات المحدثين ، ثم عاد إلى الأندلس سنة تسع وستين وثلاثمائة ( [293] ) .

ويذكر ابن الفرضي أنه كان ذا علم جم ، اذ أنه لما قدم الأندلس سمع منه ضروب من الناس ، وطبقات مختلفة من طلاب العلم ، وأبناء الملوك ، وجماعة من الشيوخ والكهول ، كما ذكر أنه كان يملي في المسجد الجامع كل يوم جمعة ، وأنه سمعه يقول: ( لو عددت أيام مشيي بالمشرق وعددت كتبي التي كتبت هناك بخطي لكانت كتبي أكثر من أيامي بها ) ( [294] ) .

ولاشك أن هذا المستوى العلمي الجيد الذي حظي به ابن عائذ هو الذي جعله مصدرًا مهمًا من مصادر ابن الفرضي ، حيث أخذ عنه جزءًا من تاريخ ابن سعيد ، وكذلك ما رواه عن الرازي ، حيث بين أن العائذي هو الذي أخبر به عنه ( [295] ) ، بل ذكر ابن الفرضي أن الأمر تجاوز ذلك حيث قال: ( روى لنا من الأخبار والحكايات مالم يكن عند غيره ، ولا أدخله أحدًا الأندلس قبله ... ) ( [296] ) ، ولعل مما شجع ابن الفرضي على كثرة الأخذ منه ما كان يتسم به صاحبنا من كونه حليمًا ، كريمًا ، جوابًا ، شريف النفس مع سلامة دينه وحسن يقينه ( [297] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت