الصفحة 49 من 191

وكان إسحاق بن سلمة بن لبيب بن بدر القيني أحد علماء ريّة ممن أفاد من كتبهم ابن الفرضي ، إذ كان القيني حافظًا لأخبار أهل الأندلس معتنيًا بها ، حيث جمع كتابًا في أخبار الأندلس أمره بجمعه المستنصر بالله ( [321] ) ، وقد جاءت نقولات ابن الفرضي عن القيني في مواضع مختلفة من كتابه ( [322] ) .

ومن الذين أفاد منهم ابن الفرضي عبيد الله بن الوليد بن محمد المعيطي أحد علماء قرطبة، سمع من عدد من علمائها كما كان عالمًا بالفتيا حافظًا للأخبار والأشعار ، توفي سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة ( [323] ) .

وقد جاءت إفادات ابن الفرضي من المعيطي ، كإفاداته من الرازي مقتصرة في معظمها على تاريخ سني الوفيات للرجال ، إلا أن أخذه عن المعيطي كان أقل من الرازي ( [324] ) .

كذلك أخذ ابن الفرضي من كتابات ابن سعدان ( [325] ) التي حبسها بعد موته ، ويبدو أنها كانت مؤلفات متعددة تمكن من الاطلاع عليها جميعها ، كما توحي بذلك إحالاته عليها حيث قال حين حديثه عند عبد الله بن عباس الخشني: ( سمع من محمد بن فطيس رأيت سماعه عليه في بعض كتب ابن سعدان ) ( [326] ) ، لكنه لم يصرح سوى بمؤلف واحد هو كتاب فقهاء ريّة حيث قال حينما تحدث عن كل من عمر ابن يحيى ( [327] ) ، وليث بن سباع المزحجي ( [328] ) : ذكره ابن سعدان في فقهاء ريّة ، وبالإضافة إلى ذلك فقد كان يقول ذكره ابن سعدان دون تحديد المصدر ( [329] ) ، وبالرغم من تعدد مؤلفات ابن سعدان ، وكون ابن الفرضي قد اطلع عليها فإن إفادته منها كانت محدودة ، ويبدو أن السبب في ذلك هو كون ابن سعدان لم يحدث وإنما كان منشغلًا بالكتابة والنسخ .

وكان التراث التاريخي للحكم المستنصر بالله ( [330] ) ، من المصادر المهمة التي اعتمد عليها ابن الفرضي ، وقد جاء هذا التراث على قسمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت