الصفحة 51 من 191

أما القسم الثاني من تراث الحكم المستنصر بالله فيشمل تلك المصنفات التي أمر الحكم بتأليفها ، فألفها عدد من الكتاب والمؤرخين تلبية لتلك الرغبة ، ومن ذلك ما ألفه محمد بن الحارث الخشني حيث يذكر ابن الفرضي أنه ألف للمستنصر كتبًا كثيرة بلغت مائة ديوان ، كما جمع له في رجال الأندلس كتابًا أخذ منه ابن الفرضي حين تأليفه لكتابه ( [341] ) ، كما ألف كل من محمد بن أحمد مجموعًا في التاريخ للمستنصر بالله ، وخالد ابن سعد ألف له كتابًا في رجال الأندلس ( [342] ) ، وقد أفاد من هذه المؤلفات جميعها كما وضحنا ذلك حين حديثنا عن كل واحد منهم .

ويستوحى من خلال استقرائنا لما نقله ابن الفرضي من كتابات الحكم المستنصر أنه كان ذا ملكة علمية وتاريخية جيدة ، وأنه كان من مشاهير علماء الأندلس آنذاك ، وقد أدرك هذه الحقيقة ابن الآبار ، ولهذا قال: ( عجبًا لابن الفرضي ، وابن بشكوال ، كيف لم يذكراه ) ( [343] ) ، كما قال عنه الذهبي: ( غزر علمه ، ودق نظره ، وكان له يد بيضاء في معرفة الرجال والأنساب والأخبار ) ( [344] ) .

كما كانت لابن الفرضي بعض النقولات من كتاب محمد بن حسن الزبيدي ( [345] ) والمعروف بطبقات النحويين واللغويين ، وذلك فيما يتعلق ببعض العلماء الذين كانت لديهم نزعة علمية في مجال اللغة العربية حيث يعزو إليه بقوله: ذكره ( [346] ) محمد بن حسن الزبيدي أو من كتاب الزبيدي ( [347] ) ، أو ذكرنا ذلك من كتاب ( [348] ) محمد بن حسن الزبيدي ، ومن أمثلة ما نقله منه قوله عن إبراهيم بن عبد الله المعافري ( وكان مع رواياته للحديث حافظًا اللغة ،بصيرًا بالشعر مطبوعًا فيه ) ( [349] ) ، كما قال عن بكر بن خاطب المرادي ( كان ذا علم بالعربية والعروض والحساب، وله تأليف في النحو ) ( [350] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت