فهرس الكتاب
ويبدو أن كتابة تاريخ الوفاة على القبور كانت من العادات المعمول بها عند مسلمي الأندلس آنذاك ، ولهذا أفاد منها ابن الفرضي كثيرًا ، حيث يذكر ذلك بعد ذكره لسنة الوفاة إذ يقول: ( قرأت تاريخ وفاته مكتوبًا على قبره ) ( [372] ) ، أو يقول: ( قرأت تاريخ وفاته في لوح على قبره ) ( [373] ) ، أو: ( قرأت هذا التاريخ من لوح مكتوب على قبره ) ( [374] ) ، بل قد يكون نقله أكثر من هذا مثل قوله حينما ذكر وفاة محمد بن أحمد التراس: ( قرأت على قبره مكتوبًا توفي محمد بن أحمد التراس ليلة الجمعة ، ودفن يوم الجمعة لسبع بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ) ( [375] ) ، كما أنه قد يجمع بين الرواية الشفوية ، وخبر الوثيقة المادي فهو حينما ذكر وفاة علي بن عبد القادر القلاعي قال: ( أخبرني بذلك الباجي ، وقرأته مكتوبًا على قبره ) ( [376] ) .
وبالإضافة إلى اللوحات على القبور فإن ابن الفرضي قد أفاد أيضًا من بعض الوثائق المادية الأخرى مثل وثائق المبايعات ومن ذلك قوله عن محارب بن قطن: ( ورأيت شهادته في وثيقة تاريخها للنصف من ربيع الأول سنة أحدى وثمانين ومائتين ) ( [377] ) ، وهو حينما ذكر هذه الوثيقة يرد بها على خالد بن سعيد الذي ذكر بأن وفاة محارب كانت سنة ست وخمسين ومائتين ( [378] ) ، وهكذا اعتمد ابن الفرضي ما جاء في تلك الوثيقة وقدمه على ما ذكره خالد لأنها في نظرة أدق وأوثق ، ومن الأمثلة على ذلك -أيضًا- قوله حين حديثه عن إبراهيم بن علي الصوفي - أحد الغرباء الذين قدموا إلى الأندلس -: ( وكان أبو اسحاق هذا - يعني إبراهيم - أحد من له الإجابات الظاهرة ... حدثنا عنه سهل بن إبراهيم بصك كتبه لي بخطه ) ( [379] ) .
وبالرغم من محدودية هذا النوع من المصادر عند ابن الفرضي إلا أنها كانت مصدرًا مهمًا لوضوحه ودقة دلالته ، فضلًا عن سرعة الوصول إليه .
ثانيًا: مصادر المعاينة والمعايشة والمشاهدة: