الصفحة 62 من 191

لما كان ابن الفرضي قد عاصر جمعًا كبيرًا من الشخصيات العلمية الأندلسية التي كتب عنها سواء أكانوا من شيوخه ، أو زملائه وأقرانه ، أو طلابه وتلاميذه ، أو غيرهم ممن احتك بهم وتحدث إليهم ، وتحدثوا له ، فإنه قد أفاد منهم في جمع مادته العلمية عن طريق الرواية الشفهية التي سمعها منهم.

هكذا اتسعت دائرة المصادر الشفوية عند ابن الفرضي وقد وضح ذلك بعدة صيغ وعبارات مثل قوله: سمعت ، أو قال لي ، أو أخبرني بذلك فلان ، وهذه العبارات كلها تدل على السماع والمشافهة ، وسنذكر فيما يلي نماذج لهذا النوع من مصادر ابن الفرضي ، فأما سمعت فقد وردت كثيرًا في كتابه حيث استخدمها في رواياته ومقتبساته من شيوخه وأقرانه ومعاصريه ، وكان كثيرًا ما يذكرها حينما يُقوّم الرجال والرواة أو يتحدث عن صفات الرجال ومن ذلك قوله: ( سمعت أبا بكر بن أصبغ يثني عليه ، ويشهد له بالسماع - يعني عبد الله بن داود - ) ( [402] ) و ( سمعت عبيد الله بن الوليد بن المعيطي يثني عليه ويصفه بالمروءة وسمعت اسماعيل يثني عليه أيضًا - يعني عيسى بن خلف الخولاني - ) ( [403] ) ، وكذلك ( سمعت محمد بن يحيى بن عبد العزيز يقول: كان محمد بن أيمن إمامًا روى الناس عنه كثيرًا ومنها قوله: سمعت أبا محمد الباجي يقول فيه - يعني ابن دليم - من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة - إن شاء الله - فلينظر إلى ابن أبي دليم ، وسمعت محمد ابن يحيى بن عبد العزيز - رحمه الله - يقول: كل من أصحابنا كانت له صبوة ما خلا محمد بن محمد بن أبي دليم فإن عرفته من صغره زاهدًا ) ( [404] ) ، وقد تكررت هذه العبارة عند ابن الفرضي كثيرًا حينما يتحدث عن صفات الرجال سواء في المدح ، أو القدح ، وهذا مما يدل على حرصه في التوثق من مصادره لا سيما فيما يتعلق بجرح الرجال أو تعديلهم ( [405] ) لأنه فيما يبدو كان يعد هذا المصدر من أوثق المصادر لديه ، ومن ذلك قوله حين حديثه عن أصبغ بن خليل كان معاديًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت