الصفحة 72 من 191

-وقد كان للروايات التاريخية نصيبها من المناقشة والتحليل حيث وقف عند بعضها مناقشًا ومحللا معتمدًا في ذلك على حاسته التاريخية ، ومن الأمثلة أنه حينما تحدث عن محمد بن عيسى بن رفاعة الخولاني ذكر أنه ينسب إلى الكذب ، وأن محمد بن أحمد قد قال له: إنه كذاب ( [455] ) ، ولم يكتف ابن الفرضي بهذا الحكم: بل أعقب ذلك بذكر الدليل وهو أن الخولاني حينما قدم إلى قرطبة أخرج كتابًا مُختلقًا من حديث سفيان بن عيينة جله سفيان عن الزهري عن أنس عن النبي ش ، وليس لسفيان عن الزهري عن أنس من المسند إلا ستة أحاديث أو سبعة ، وهكذا افتضح أمره وشُهر بالكذب كما يقول ابن الفرضي ( [456] ) ، ومن ذلك قوله: أخبرني إسماعيل قال: قال خالد بن سعد: ذكرت في كتابي مناقب الناس ، ومحاسنهم إلا رجلين محمد بن وليد القرطبي ، وسعيد بن جابر الأشبيلي فإني صرحت عليهما بالكذب وكانا كذابين ( [457] ) ، لكن ابن الفرضي لم يأخذ بقول خالد على الرغم من كونه من مصادره المهمة بل إنه رأى مناقشة روايته هذه حيث علق على ذلك بقوله: ( ولم يكن سعيد ابن جابر - إن شاء الله - كما قال خالد قد رأيتُ أصول أسمعته ، ووقع إلي كثير منها فرأيتُها نزل على تحري الرواية وورع في السماع وصدق ) ( [458] ) ، ولم يكتف ابن الفرضي بهذا بل ساق أدلة أخرى ومنها قوله: ( وقد حدثني العباس ابن أصبغ قال: سمعت محمد بن قاسم يثني على سعيد بن جابر ويقول: كان صاحبنا عند النسائي ووصفه بالصدق قال لي عباس ومحمد بن قاسم: بعثني إلى سعيد ابن جابر لما كنت أسمع من ثنائه عليه ) ( [459] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت