الصفحة 79 من 191

بعد هذه الجولة بين مصادر الحافظ ابن الفرضي في كتابه تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس ، والتي استقى مادته العلمية في هذا الكتاب بدت لنا القضايا والاستنتاجات التالية:

-أن القدرات والمواهب الشخصية التي تمتع بها ابن الفرضي قد ساعدته كثيرا على نضج شخصيته العلمية ، فهو حافظ ومحدث وناقد وفقيه وراوية ؛ وقد كان لهذا النضج العلمي أثره الواضح في قدرته على الاستيعاب ومن ثم الإحاطة بما يرى أو يسمع أو يقرأ .

-أن تعدد المشارب الفكرية عند ابن الفرضي قد أثرت على شخصيته العلمية ، فبالرغم من كونه مالكي المذهب ، إلا إنه لم يبق أسيرا لمذهبه بل كان يأخذ من أصحاب المذاهب والاتجاهات الفكرية الأخرى حسب حاجته وهذا التوجه إضافة إلى نزعته الأدبية واللغوية قد جعلته يملك وسائل وأساليب أعانته كثيرا على تعدد مصادره وفهمها .

-أن من يقرأ مقدمة ابن الفرضي لكتابه تاريخ العلماء يدرك اهتمامه الواضح بالتوثيق والمصادر ، وأنه كان يستشعر أن آفة الأخبار رواتها كما كان يعدها مرآة صادقة لما يحويه كتابه في ثناياه من معلومات رأى أنها مهمة في بابها وموضوعها .

-كما بدا لنا من خلال استقراء مقدمة هذا الكتاب وبعد الاطلاع على ما جمعه من معلومات وأخبار في ثنايا كتابه ، أن مصادره كانت متعددة ومتنوعة ، وأنه لم يكن يغفل أي مصدر يظن أنه يخدمه أو يوفر له مادة علمية ؛ ولهذا جاءت مصادره متنوعة ما بين مشاهد ومسموع ، ومقروء أو مستنبط .

-أن المصادر المكتوبة كانت تمثل حيزا كبيرا من بين مصادره وكان من أهمها المؤلفات التاريخية والتي أحسن اختيارها إذ جاء معظمها لعلماء يعدون من كبار علماء الأندلس آنذاك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت