الصفحة 78 من 191

وكان أبوه قد استخلفه على الأندلس فأقام واليها إلى أن كتب سليمان بن عبد الملك هنالك فقتلوه ، وأتوه برأسه ( [480] ) . هكذا حمل الخليفة سليمان بن عبد الملك مسئولية مقتل عبد العزيز بن نصير مع أن هذه القضية قد رفضها المؤرخون سلفًا وخلفًا ولم يقل بها سوى فئة من مؤرخي الأندلس المتأخرين ، وممن رفضها من المؤرخين ابن عبد الحكم ( [481] ) ، وابن القوطية ( [482] ) ، وصاحب أخبار مجموعة ( [483] ) ، والحميدي ( [484] ) ، والضبي ( [485] ) ، وغيرهم ، كما ذكر بأن عودة موسى بن نصير من الأندلس إلى المشرق كانت سنة أربع وتسعين ( [486] ) ، بينما الذي ذكره المؤرخون ( [487] ) أن ذلك كان في ذي الحجة سنة خمس وتسعين .

كذلك لم يسلم ابن الفرضي من بعض التناقض بين بعض الروايات التي ذكرها ، ومن الأمثلة على ذلك قوله: بأن محارب بن قطن بن عبد الواحد توفي سنة ست وخمسين ومائتين ، كذا قال إسماعيل عن كتاب خالد ( [488] ) ، لكنه يناقض هذا القول بعد ذلك حيث قال: (ورأيت شهادته في وثيقة تاريخها للنصف من ربيع الأول سنة احدى وثمانين ومائتين( [489] ) ، هكذا يبدو عدم صحة الرواية الأولى لكن ابن الفرضي أوردها ولم يحاول ردها وبيان خطأها لأن ما ذكره في الرواية الثانية دليل مادي يعد أقوى من قول إسماعيل عن خالد .

كذلك قال عن عفير بن مسعود ابن عفير وعاش إلى أن بلغ المائة وتوفي رحمه الله سنة سبع عشرة وثلاثمائة ، وكان مولده سنة عشرين ومائتين ، ذكره محمد بن حسن ( [490] ) يعني الزبيدي ، وهكذا يبدو لنا أن عفيرا قد بلغ سبعًا وتسعين عامًا حسب قولي ابن الفرضي وليس كما قرر بأنه قد بلغ مائة عام .

وبهذا العرض يتبين لنا أن ابن الفرضي وعلى الرغم من قوة الحس التاريخي لديه فإنه قد وقع في بعض الأخطاء التاريخية ، أو التناقض بين بعض ما ذكره من أقوال أو روايات استقاها من مصادره، إلا أنها كانت قليلة إذا ما قورنت بكثرة ما جمعه من مادة علمية ومن مصادر وموارد مختلفة .

الخاتمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت