فهرس الكتاب
اهتم المؤرخون والكتاب المسلمون بكتب التراجم وتاريخ الرجال ، حيث ظهر هذا النمط من الكتابة التاريخية منذ وقت مبكر في تاريخ المسلمين ، بل إنه كان وليدًا لحركة التدوين التاريخي عندهم ، وينقسم هذا النوع من الكتابة إلى أنماط مختلفة فمنه ما يهتم برجال فترة معينة أو بلدٍ معينٍ ، ومنه ما يكون خاصًا بتراجم أرباب الصنعة الواحدة أو الفن الواحد ، وهكذا ظهرت كتب تأريخ القضاء ، والفقهاء ، والأدباء ، والأطباء ، والنحاة ، وغيرهم ، وقد كان علماء الحديث هم أول من اهتم بتراجم رجال الحديث وعلماء السنة ، وقد تميز هذا النوع من كتب الرجال بالدقة والاقتضاب حيث عني أصحابها بالحديث عن السيرة الذاتية لهؤلاء الرجال مع ذكر عدالتهم ، ونزعتهم العلمية، ومصنفاتهم، وشيوخهم ( [1] ) .
ويعد كتاب تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس لمؤلفه الحافظ ابن الفرضي من كتب الرجال التي تحدثت عن علماء بلد معين في فترة محددة ، حيث عُني هذا الكتاب بنخبة من علماء المجتمع الإسلامي بالأندلس منذ أن دخلها الإسلام وحتى نهاية القرن الرابع الهجري ، وبالرغم من كون هذا الكتاب يمثل المحاولة الأولى لهذا النمط من الكتابة التاريخية بالأندلس إلا أنه جاء ضافيًا ومهمًا في موضوعه ، ولهذا عد الدكتور حسين مؤنس ابن الفرضي شيخ أصحاب معاجم التراجم الأندلسية ومقرر أصول هذا الفن الذي اتصل في الأندلس والمغرب بعد ذلك قرونًا طويلة ( [2] ) ، كما عده المستشرق الأسباني انخيل حنثالث بالنثيا بأنه أقدم معجم رجال بين أيدينا ( [3] ) ، وقد لقي هذا الكتاب قبولًا عند عدد من مؤرخي وكتاب الأندلس كالحميدي ( [4] ) ، وابن عميرة ( [5] ) ، وغيرهم ، وغير الأندلسيين كالذهبي ( [6] ) ، ولعل هذا التميز الذي حظي به هذا الكتاب وتلك المنزلة العالية التي تبوأها من الأسباب القوية التي جعلت شيخ مؤرخي الأندلس أبا مروان بن حيان