هـ ـ كتاب في رجال البخاري، لمؤلف غير معلوم: كوبريلي رقم ٤٥: و ٢٠٣ و.
جده هذا كان صديقا لعمرو بن عبيد، وما من ريب في أن الخط الجامع بينهما ما احتذياه معا من سبيل البر وتحري الاستقامة وإن كانا معا صنوين في الضعف والترك (١) - كل بحسبه!.. وإذ لم ينقل إلينا غمزه بشيء من معتقدات العدليين، فلعله صحب عمرا قبل استحكام النحلة فيه، أو قبل أن يرفع بها رأسه.
وكانت له أيضا صلة بالمنصور قبل توليه الخلافة، إما استقلالا وإما بواسطة ابن عبيد، مثلما ينبي عنه خبر ساقه البلاذري عن التوزي، عن أبي زيد؛ قال: «قدم المنصور البصرة قبل الخلافة، فقال عمرو بن عبيد لبحر بن كنز (٢) السقاء: قد قدم هذا الرجل وكان زوارا إذا قدم بلدنا، فامض بنا إليه، فأتياه؛ فلما وقفا ببابه نادى عمرو: يا جارية. فأجابته جارية، فقال: قولي لأبي جعفر: أبو الفضل وأبو عثمان. فأذن لهما فدخلا عليه، فإذا هو على مصلى مخلق دارس، وإذا بين يديه طبق عليه قصعة فيها مرق لا لحم فيه.
فقال: يا جارية، أعندك شيء تزيديناه؟ قالت: لا. قال: أفعندك درهم نشتري به فاكهة لأبي عثمان؟ قالت: لا. قال: ارفعي؛ ﴿قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون﴾ [الأعراف: ١٢٩] (٣) .
وقول عمرو للجارية: «قولي لأبي جعفر: أبو الفضل وأبو عثمان» ؛ فيه