عبد الرحمن بن مهدي ﵀ التناهي في الإمامة، ولو لم يوثق من أصحاب الحديث إلا من كان في درجة شعبة وسفيان الثوري، لقل الثقات ولبطل معظم الآثار» (١) . وعليه يظهر أن إطلاق مثل هذه الفروق، اعتباري لا يخضع لمنطق منضبط، وهو يحتاج إلى السبر في خصوص كل ناقد على حدة؛ ففيما يعد ابن مهدي مصطلح «الثقة» ، أعلى من مصطلح «الخيار» ؛ نجد ذلك بالعكس عند أحمد؛ حسبما يشف عنه جوابه لأبي داود لما سأله عن سيار أبي الحكم: «هو من الثقات؟» . قال: «نعم، وفوق الثقة، كان من الأخيار» . لكن هذا التنبيه لا يتوجه إلا على معنى أن «خيارا» تحتمل الدخول في جمع «الأخيار» .
يحيى: «قد رأيته» :
قال الفلاس: «ولم أسمع يحيى ولا عبد الرحمن حدثا عن إسماعيل بن رافع بشيء قط. قال يحيى: وقد رأيته» (٢) . وقال أيضا: «وكان عبد الرحمن يحدثنا عن عباد بن راشد؛ وكان يحيى يقول إذا ذكره: قد رأيته» (٣) .
ومعنى ذلك: أنه غير مرضي عنده؛ وفيه عدول عن التصريح بالتضعيف في الغالب، ومعنى زائد: أني تركت الرواية عنه عمدا، مع حصول الرؤية.
يدل له قول البخاري في «الضعفاء» (٤) ، و «التاريخ الكبير» (٥) : «روى عنه ابن مهدي، وتركه يحيى القطان» .
من يبصر الحديث:
هذه من العبارات الدالة على من تحقق بوصف الدخول إلى رحبة الحديث، ومشامة قضاياه، والفهم في النقد.
قال أبو حفص: «وحدثت عبد الرحمن عن عبد الله بن داود، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن شريح، قال: «القارن يطوف طوافين،