فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 190

خالد ، يوم اعتزل الجيش ، وهو كبير ، أخذ مصحفًا يقرأ من صلاة الفجر إلى صلاة الظهر ، ويبكي ، ويقول: شغلني جهادي عن القرآن ، ونقول: يا أبا سليمان ، عندنا شباب ، شغلهم البلوت عن القرآن ، والمجلة الخليعة ، والأغنية الماجنة .

يا أبا سليمان ، لقد شغلك الجهاد عن القرآن ، إن جهادك أعظم من قراءة القرآن ؛ لأنك رفعت لا إله إلا الله بجهادك .

أتته سكرات الموت ، فقال: لقد خضت مائة معركة ، وها أنا أموت على فراشي ، كما يموت البعير ، فلا نامت أعين الجبناء .

يقول: اليوم يفرح الجبناء أني مت .

يقول ابن كثير: قاتل خالد يوم مؤته ، فكسر تسعة أسياف في يده ، وما ثبت في يده إلا صحيفة يمانية .

وكان جسيمًا بدينًا كالحصن ، وقتل بيده يوم مؤته خلقًا كثيرًا .

يقول عمر: لما تولى أبو بكر طلبت منه عزل خالد .

فقام أبو بكر غاضبًا على المنبر ، وقال: والله لا أغمد سيفًا سله الله على المشركين .

فالرسول ( صلى الله عليه وسلم ) يقول: ( خالد سيف الله المسلول سله على المشركين ) (1) .

فلما تولى عمر كان أول ما أصدر: عزل خالد . فقال خالد: والله ما قاتلت بالأمس لعمر ، وما قاتلت اليوم لعمر ، وإنما قاتلت لله , أنا أقاتل لله قائدًا أو مقودًا .

إذا عذره الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وقال: ( إنكم تظلمون خالدًا ) .

وأما ابن جميل فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( وأما ابن جميل فما ينقم إلا أن كان فقيرًا فأغناه الله ) (2) أي: أنه لا عذر له .

(1) أخرجه الإمام أحمد في المسند (4: 90) وهو صحيح .

(2) أخرجه البخاري في (24) كتاب الزكاة (49) باب: قول الله تعالى ( وفي الرقاب ) [ التوبة: 60] ، رقم: (1468) ومسلم في (12) كتاب الزكاة (21) باب: في تعجيل الزكاة ، رقم (1633) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت