فهرس الكتاب
فهو سبحانه العظيم ؛ لأن الحلف تعظيم ، قال ابن مسعود فيما صح عنه: ( لأن الحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقًا ) ؛ لأن الحلف بالله كاذبًا معصية ، والحلف بغيره صادقًا شرك ، والشرك أكبر من المعاصي ، وأكبر الكبائر ، فاستعيذوا بالله من الشرك ظاهرًا وباطنًا .
وهذا من عدم توقير الله في قلوبهم ، ومن التعدي على حرمات الله وشعائر الله ، ولا يعظم حرمات الله إلا متقي ولا يعظم شعائر الله إلا من في قلبه تقوى . فالواجب على العبد أن يقدر ما في هذا الكلام .
ومنها: الحلف بالطلاق ؛ وهو منتشر ، وقد عظم بعض الناس هنا اليمين به على اليمين بالله بل جعلوه في الولائم ، والمناسبات ، والحضر ، والمنع ، والطلب ، وفي الأمور النسبية والعلاقات فيما بينهم أعظم من الحلف بالله ، بل أحدهم لا يجيب طلبه لأخيه إلا إذا حلف له بالطلاق !
وهذا عند بعض العلماء أنه أقسم بغير الله ، وأشرك ، وعند بعضهم أنه حلف ، وانعقد به الطلاق ، وعند بعضهم أصبح يمينًا يقوم به الكفارة . ولسنا نحن في تفصيل الطلاق هنا ، لكن في التحذير من الحلف بالطلاق ، وعدم استخدامه على اللسان ، وما يفعل ذلك إلا من عدم الفقه في الدين ، أو صغرت معلوماته ، بهذه المسألة الضخمة التي استخدمها كثير من الناس .
ومنها: قولهم ( انتقل إلى مثواه الأخير ) يموت ميت فيقولون: انتقل إلى مثواه الأخير ، وهذه الكلمة ، فيما أعلم ، كلمة لبعض الزنادقة من زنادقة المتصوفة ، بل زنادقة الفلاسفة ، الذين كانوا يقولون: القبر هو آخر مثوى ، وهي من الأقوال التي نسبت لابن سينا ، الضال ، الذي هو محسوب علينا ، ومحسوب على بعض المسلمين ، وليس محسوبًا على علماء المسلمين ، والله يتولى أمره ، وقد تعرض له ابن تيمية فقصم ظهره في أكثر من موطن .