فهرس الكتاب
يا أيها الذي أنهى عمره والذي فتن نفسه ، معلم الخير أكثر شغلًا منك ، ومعلم الخير وقته مزحوم بقضايا الأمة ، وأحداث الأمة ومع ذلك أخذ أمامة وصلى بها العصر ، فكان إذا سجد وضعها وإذا قام رفعها (1) .
سبحان الله ! شريعة سهلة ، لكن عيبنا نحن: أننا لا ننظر إلى السيرة ، والأحاديث ؛ وما جاء فيها من عبر ، فلا يكفي أن تحفظ دون تدبر .
والشيخ محمد يميزه العقل السديد ، فهو رجل يعطيك دررًا ، إذا تكلم ؛ لأنه رجل مجرب ، فهو في الرابعة والستين ، أو ما يقاربها .
ويخبرك كيف فن الدعوة ، لأن بعض الشباب ، الآن ، يريد الدعوة بالعنف ، ولذلك لا تصلح لهم الدعوة ، ولا ينتجون شيئًا ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) (آل عمران: من الآية159) .
ولذلك فبعض الشباب يكون متحمسًا جدًا ، فيقول للعالم: لماذا لا تفعل كذا وكذا ؟ ولا تقول كذا وكذا ؟ كأنه أعلم من العالم .
لا ، العالم يعرف المصالح والعالم ذكي ، فواجبنا أن نترك الفظاظة في الدعوة والقسوة ، لكي تجتمع علينا القلوب .
وينبغي علينا: أن نعرف كيف نصل بالكلمة إلى أهلها ، وكيف نكون حكماء مع الناس لعل الله أن يهدي بأيدينا ؛ لأن الرفق ما كان في شيء إلا زانه ، وما نزع من شيء إلا شانه .
وقد تعمدت ذكر شيء عن هؤلاء العلماء الثلاثة ( ابن باز ، الألباني ، ابن عثيمين ) ليكونوا قدوة للشباب ، لأن الصحوة عندنا واسعة ، لكنها هائجة مائجة ، تحتاج إلى خطام وزمام . فالشباب عندهم حماس ، ويريدون علماء مثل إشارات المرور توقفهم إذا تجاوز اندفاعهم الحدود .
(1) أخرجه البخاري في (8) كتاب الصلاة (106) باب: إذا حمل صغيرة على عنقه في الصلاة ، رقم: (516) ، ومسلم في (5) كتاب مساجد الصلاة (9) باب: جواز حمل الصبيان في الصلاة ، رقم: (543) (41) .