فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 190

قال: ( بماذا ؟ ) فأخرج حسان لسانه ، وضرب به أرنبة أنفه ، وقال: يا رسول الله بهذا ، الذي لو وضعته على صخر لفلقه ، ولو وضعته على شعر لحلقه .

قال: ( اللهم أيده بروح القدس ) (1) ، أي: جبريل ، لن جبريل يحب حسانًا وحسانًا يحب جبريل ، وحسان مدح جبريل بقوله:

وبيوم بدر إذ يصد وجوههم جبريل تحت لوائنا ومحمد

يقول: القيادة العليا في يد جبريل ، وفي يد محمد ( صلى الله عليه وسلم ) .

قال بعض العلماء: بل القائد الأعلى ، هو: محمد ( صلى الله عليه وسلم ) .

وجبريل ، عليه السلام ، تحت قيادته .

وهو صاحب الأبيات الجميلة التي يقول فيها:

فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم فداء

فإما تعرضوا عنا اعتمرنا وكان الفتح وانكشف الغطاء

وإلا فاصبوا لجلاد يوم يعز الله فيه من يشاء

قالوا: ما أقرى ركن ؟

قلنا: التوكل على الله .

قالوا: وأنبل زعيم ؟

قلنا: عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه .

قالوا: وأنجح قائد ؟

قلنا: خالد بن الوليد ، لذي خاض في الجاهلية ، والإسلام مائة معركة ، فما غلب في الجاهلية ولا في الإسلام .

خالد الذي بقي قبل الموت سنوات ، بعدها فتح الله الفتوح على المسلمين ، وبعدها قتل أعداء الله ، وبعدها استلمت ثلاثة أرباع الدنيا بنصر الله ، ثم بسيف الله خالد .

أتت الغنائم ، وأتى الذهب ، وأتت الفضة ، وأتت الحدائق والقصور والبساتين فتركها خالد ، وأتى إلى قرية في حمص ، فأخذ مصحفًا ، لا يزال إلى اليوم في المسجد الأموي في دمشق ، كما يقول المؤرخون ، فكان يفتحه من الصباح ، ولا يطبقه إلا في صلاة الظهر .

وكان يبكي ويقول: شغلني الجهاد عن القرآن ، شغلني الجهاد عن القرآن ، فلما أخرجوا جنازته أخذت أخته تبكي وتقول:

(1) أخرجه البخاري (8) كتاب الصلاة (68) باب: الشعر في المسجد رقم (453) [ طرفه: 3212- 4124- 6153] ، ومسلم في (44) كتاب الفضائل (34) باب: فضائل حسان بن ثابت رضي الله عنه ، رقم (2485) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت