فهرس الكتاب
قال: ( بماذا ؟ ) فأخرج حسان لسانه ، وضرب به أرنبة أنفه ، وقال: يا رسول الله بهذا ، الذي لو وضعته على صخر لفلقه ، ولو وضعته على شعر لحلقه .
قال: ( اللهم أيده بروح القدس ) (1) ، أي: جبريل ، لن جبريل يحب حسانًا وحسانًا يحب جبريل ، وحسان مدح جبريل بقوله:
وبيوم بدر إذ يصد وجوههم جبريل تحت لوائنا ومحمد
يقول: القيادة العليا في يد جبريل ، وفي يد محمد ( صلى الله عليه وسلم ) .
قال بعض العلماء: بل القائد الأعلى ، هو: محمد ( صلى الله عليه وسلم ) .
وجبريل ، عليه السلام ، تحت قيادته .
وهو صاحب الأبيات الجميلة التي يقول فيها:
فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم فداء
فإما تعرضوا عنا اعتمرنا وكان الفتح وانكشف الغطاء
وإلا فاصبوا لجلاد يوم يعز الله فيه من يشاء
قالوا: ما أقرى ركن ؟
قلنا: التوكل على الله .
قالوا: وأنبل زعيم ؟
قلنا: عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه .
قالوا: وأنجح قائد ؟
قلنا: خالد بن الوليد ، لذي خاض في الجاهلية ، والإسلام مائة معركة ، فما غلب في الجاهلية ولا في الإسلام .
خالد الذي بقي قبل الموت سنوات ، بعدها فتح الله الفتوح على المسلمين ، وبعدها قتل أعداء الله ، وبعدها استلمت ثلاثة أرباع الدنيا بنصر الله ، ثم بسيف الله خالد .
أتت الغنائم ، وأتى الذهب ، وأتت الفضة ، وأتت الحدائق والقصور والبساتين فتركها خالد ، وأتى إلى قرية في حمص ، فأخذ مصحفًا ، لا يزال إلى اليوم في المسجد الأموي في دمشق ، كما يقول المؤرخون ، فكان يفتحه من الصباح ، ولا يطبقه إلا في صلاة الظهر .
وكان يبكي ويقول: شغلني الجهاد عن القرآن ، شغلني الجهاد عن القرآن ، فلما أخرجوا جنازته أخذت أخته تبكي وتقول:
(1) أخرجه البخاري (8) كتاب الصلاة (68) باب: الشعر في المسجد رقم (453) [ طرفه: 3212- 4124- 6153] ، ومسلم في (44) كتاب الفضائل (34) باب: فضائل حسان بن ثابت رضي الله عنه ، رقم (2485) .