فهرس الكتاب
أتى عامر بن الطفيل ، أحد شجعان العرب في الجاهلية ، وعظماء العرب ، هو ، وأربد بن قيس يريدان اغتيال الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ، فحماه الله منهم ، فلما ولى عامر بن الطفيل قال ( صلى الله عليه وسلم ) : ( اللهم اكفنيهم بما شئت ) .
فدخل عامر في بيت عجوز سلولية يريد أن يشرب ماء فأصابه الله بغدة كغدة البعير ، فأصبحت الغدة كالثدي في نحره ، فعرف أنه الموت ، فأخذ سيفه وصعد على ظهر الفرس ، وقال:
غدة كغدة البعير في بيت امرأة سلولية ، والله لا أموت إلا على الفرس .
مت على الفرس ، أو تحت الفرس ، أو في بطن الفرس ، فأنت عدو لله .
والشاهد أنهم يرون: أن أعز مكان سرج الفرس .
وخير جليس في الأنام هو كتاب الله .
يقول ابن كثير عن المتقي الخليفة العباسي أنه لما تولى الخلافة ، كان إذا صلى العشاء أغلق أبوابه وقال: أريد أن أخلو بنفسي هذه الليلة مع كتاب الله ، فربما تكون آخر ليلة . فيقرأ إلى صلاة الفجر .
فيأتونه الليلة الثانية فيقول: ربما تكون آخر ليلة ، حتى لقي الله .
قال له الناس في الصباح: نريد أن نسامرك .
قال: كفى بالله جليسًا ، وكفى بكتاب الله أنيسًا .
قالوا صف لنا الزهرة ؟
قلت: يقول أبو نواس:
تأمل في نبات الأرض وانظر إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين شاخصات بأحداق هي الذهب السبيك
على كثب الزبرجد شاهدات بأن الله ليس له شريك
قالوا: متى نقرأ الصحف والمجلات ؟
قلنا: إذا قرأتم حزبكم اليومي من القرآن .
قالوا: حدثنا عن الأعمش رحمه الله ؟
قلنا: امتاز الأعمش بخفة الروح ، وفيه دليل على: أن الإسلام دين لطيف ، وأن فيه متسعًا للناس .
قيل لسفيان الثوري: المزاح هجنة .
قال: بل سنة .
كان الأعمش مزاحًا ، فكان إذا أتاه الثقلاء ، قال: ( رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ) (الدخان:12) .