فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 190

الموطن الأول: أن تسأل عما لا يعنيك ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) (المائدة:101) فما لا يعنيك لا تسأل عنه ، كمن يضيع عمره في مسألة وهو بحاجة إلى مسائل خير منها ، أو أحسن منها ، ولكنه دائمًا يسأل عنها ، مثل الجدال البيزنطي حول دوران الأرض خول الشمس ، أو دوران الشمس حول الأرض ، أو أطفال أهل الفترة أو أسئلة لا تعنينا ، أو تنفعنا في الحياة .

الثاني: ألا تسأل عن شيء ، استأثر الله بعلمه ، سبحانه وتعالى ، كالمتشابه من القرآن ، وتتكلف علم مثل (حمَ ) (غافر:1) ( الَمَ ) ( العنكبوت: 1) (نَ) ( القلم: 1) ( طسَمَ ) (القصص:1) ، إلى غير ذلك من الحروف التي استأثر الله بعلمها ، أو علم المتشابه ، فإن أهل العلم يقولون: معتقد أهل السنة أن يكفوا عن المتشابه ، والله يقول: ( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِه) (آل عمران: من الآية7) ، ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ ) (آل عمران:7) .

صح عنه ، عليه الصلاة والسلام ، أنه نهى عن كثرة السؤال ؛ وقال الإمام مالك: أراها المعضلات والأغلوطات ، يعني: كثرة السؤال من المعضلات التي يحاول بها البعض تعجيز العلماء والدعاة ، ليس قصده: العلم والفائدة ، بل قصده: أن يعجزهم ، فهذا منهي عنه .

وقيل: كثرة السؤال: من يسأل الناس مالًا تكثرًا فإنما يسأل جمرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت