فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 190

قال تعالى: ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآياتِنَا يُوقِنُونَ) (السجدة:24) .

ويقول سبحانه: ( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا) (الأحزاب:39) .

وقال (صلى الله عليه وسلم ) : ( أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ) (1) .

* أبو الطيب الطبري عالم شافعي ، جليل ، كان دعوبًا ، ضحوكًا السن ، محبًا لأهل الفضل ، بل معظم الفضل فيه ، بلغ عمره الثمانين ، فخرج مع طلابه في سفينة ، فلما قاربوا الشاطئ ، قفز من السفينة ، فأراد الطلاب أن يقفزوا فما استطاعوا ، فقالوا: كيف استطعت وأنت في الثمانين ؟

قال: هذه أعضاء حفظناها في الصغر ، فحفظها الله علينا في الكبر .

أبو الطيب هذا وضع حذاءه عند الحذاء ليصلحه ، فتأخر عليه الحذاء ، وكان أبو الطيب يمر عليه ، فكلما رآه الحذاء ، وضع الحذاء في الماء ليوهمه أنه يريد أن يصلحه ، فقال أبو الطيب: أعطيناك الحذاء لتصلحه ، لا لتعلمه السباحة .

* قال بعض الناس لبعض العلماء: غدًا نتعاتب ( أي نتحاسب ويعاتب بعضنا بعضًا ) ، فقال العالم: لا والله ، غدًا نتغافر ( أي يغفر بعضنا لبعض ) .

* كان ابن المسيب ، إذا جن ليله، تقلب في فراشه كالطائر الخائف، فإذا انتصف الليل قام رحمه الله فقال لنفسه: قومي يا مأوى كل شر ، ثم صلى حتى الفجر .

ومما يذكر لابن المبارك في هذا الباب باب التواضع وهضم النفس أنه قال: ( أكره العصاة وأنا شر منهم ، وأحب الصالحين ولم أعمل بعملهم ) .

بل هو من أصلح الصالحين ، رضي الله عنه وأرضاه ، وما بلغ هذه المنزلة إلا بمثل هذه المبادئ .

(1) صحيح أخرجه الإمام أحمد في المسند: (3: 19) أبو داود في (31) كتاب الملاحم (7) باب الأمر والنهي ، رقم: (4344) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت