الصفحة 40 من 95

أولًا: دعوى أن مصدر القرآن الكريم النبي-صلى الله عليه وسلم- نفسه، ونقض هذه الدعوى:

المتتبع لموقف جموع المستشرقين من القرآن الكريم يجد أن محصلة العقيدة الاستشراقية في نهاية الأمر تجزم بأن القرآن الكريم من كلام محمد-صلى الله عليه وسلم- وأنه - أي القرآن - يمثل ثمرة معاناة محمد -صلى الله عليه وسلم- النفسية، ويعكس الصراع والتطور النفسي له [1] .

قال المستشرق الإنجليزي الدكتور (سنكلير تسدل) في كتابه: ميزان الحق ص 372: (( إذا اتفق المسلمون على أن القرآن من تأليف محمد، وكتب بالوحي؟؟ وليس كما يقولون: إنه أملاه عليه جبرائيل لكانت حجتهم أقوى ) )ا. هـ.

وقال المستشرق الإنجليزي (جورج سيل) في كتابه: مقالة في الإسلام ص 116: (( ومما لا شك فيه، ولا ينبغي أن يختلف فيه اثنان أن محمدًا هو في الحقيقة مصنف القرآن وأول واضعيه، وإن كان لا يبعد أن غيره أعانه عليه كما اتهمته العرب، لكنهم لشدة اختلافهم في تعيين الأشخاص الذين زعموا أنهم كانوا يعينونه، وَهَتْ حجتهم، وعجزوا عن إثبات دعواهم، ولعل ذلك لأن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- كان أشد احتياطًا من أن يترك سبيلًا لكشف الأمر ) )ا. هـ.

وقال صاحب ذيل (مقالة في الإسلام في تعليقه على قول(جورج سيل) في الصفحة المذكورة نفسها: (( قال بعض العرب كما ذكره الزمخشري والبيضاوي في سورة 16: 105، 25: 5، 6 (( أعانه عليه جبر الرومي مولى عامر بن

(1) انظر: القرآن الكريم من المنظور الاستشراقي ص 93 د. محمد محمد أبو ليلة، ط / أولى، دار النشر للجامعات، مصر 1423 هـ - 2002 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت