فهرس الكتاب
وصرامة الحق في جليل الشؤون وحقيرها، وأن ذلك كان أخص شمائله، وأظهر صفاته قبل النبوة وبعدها كما شهد ويشهد به أصدقاؤه وأعداؤه )) [1] .
على أن المتأمل في بقية تعليق صاحب (( ذيل مقالة الإسلام ) )من ادعاء تعليم البعض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- القرآن يجد أنه ادعاء أشد سقوطًا وبطلانًا من سابقه.
فالذين نُسِب إليهم ذلك هم من الموالي أصحاب الحرف الدنيا، الذين لا علاقة لهم بفكر أو علم أو ثقافة، فضلًا عن عجمتهم التي هي بمنأى عن العربية في كلامها العادي، بله قمة الفصاحة التي جاءت بها لغة القرآن الكريم، فهم -والأمر كذلك- بمعزل عن المجال كلية، ولو افترضناه جدلًا، لكان لهم أحد مسلكين: إما أنهم كانوا يصنعون ذلك لأنفسهم، فبدلًا من أن يعلّموا من يذهب بشرف النبوة دونهم كانوا يدّعونها هم، ولن يستطيع أن يمنعهم من ذلك، وإما أنهم كانوا يعلنون أنهم أساتذة هذا النبي الذين علموه، ولم يُحدِّث التاريخ بأي من الأمرين، فأي منطق يستقيم في عقل عاقل أن يزعم بعد ذلك أحد أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- تلقى القرآن عن غيره.
ثانيًا: دعوى أن مصدر القرآن الكريم البيئة الجاهلية الوثنية، ونقض هذه الدعوى:
الأساس الذي بنى عليه المستشرقون موقفهم في هذه الدعوى وما قبلها هو: اعتقادهم أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يطلب زعامة سياسية،
(1) النبأ العظيم (نظرات جديدة في القرآن) : ص 21 - 23 د. محمد عبدالله دراز، ط / إدارة إحياء التراث الإسلامي بقطر 1405 هـ- 1985 م.