فهرس الكتاب
أسراهم، فأعرضوا عن كل ما أمروا به إلا الفداء، فوبخهم الله على ذلك بقوله: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [1] .
4 -نبذهم الكتاب كله وراء ظهورهم عنادًا في القرآن:
قال الله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [البقرة: 101] .
والمعنى أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جاء مصدقًا بنبوة موسى -عليه السلام-، وبإنزال التوراة عليه، ولما كانت التوراة مبشرة بمقدم محمد -صلى الله عليه وسلم- فإن مجرد مجيئه وبعثه -صلى الله عليه وسلم- هو تصديق لما معهم من التوراة في ذلك.
أما قوله: (( نبذ فريق ... ) )فهو تمثيل لتركهم وإعراضهم عن كتاب الله بمثل ما يرمي به وراء الظهر: استغناءً عنه، وقلة التفات إليه، والكتاب الذي نبذوه هو التوراة؛ لأن النبذ لا يعقل إلا فيما تمسكوا به أولًا، وأما إذا لم يلتفتوا إليه فلا يقال إنهم نبذوه، فإن قيل: كيف يصح منهم ذلك؟ فالجواب: أنه لما كانت التوراة دالة على نبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- لما فيها من نعته وصفته عدلوا عن التصديق بذلك فيها، فكانوا نابذين لها [2] .
(1) فتح القدير: 1/ 173 محمد بن علي الشوكاني، دار الوفاء، ط / أولى 1415 هـ - 1994 م.
(2) يراجع: التفسير الكبير: 3/ 218 فخر الدين الرازي، ط / دار الفكر، ط / ثالثة 1405 هـ - 1985 م.