فهرس الكتاب
سليمان مع ملكة سبأ، وقصة هاروت وماروت، وقصة موسى -عليه السلام- [1] ، وأغفلوا التباين الكامل في الأساس الذي قامت عليه هذه القصص، وما أحاط بالأنبياء وسيرهم في هذه الكتب التي حرفوها، وفي القرآن الكريم الذي قص قصصهم بأليق ما يكون بهم: طهارة، ونقاءً، وعدلًا، وصدقًا، واستقامة، وعزمًا.
وسنذكر هنا ما جاء في القرآن الكريم حول مكانة الرسل عامة، مما يشهد لما قلناه، ثم بعد ذلك نذكر في شيء من التفصيل ما ألصقه اليهود والنصارى بالعديد من الأنبياء، وما أورده القرآن عن هؤلاء الأنبياء أنفسهم.
(أ) فرسل الله تعالى هم صفوة خلقه - صلوات الله عليهم جميعًا - وخلاصة عباده اصطفاهم لأداء رسالته إلى الخلق: {اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} [الحج: 75]
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ} [آل عمران: 179] .
(ب) هذا الاصطفاء مبني على علم الله تعالى بمن اصطفاهم وأهليتهم لأداء الرسالة: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] .
(ج) دَعوا جميعا بأمر الله إلى عبادته وحده: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] .
(1) انظر: آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره: 1/ 335.