فهرس الكتاب
المبحث الثالث
هل جاء المستشرقون بجديد
في محاولة نفي صبغة الوحي الإلهي عن القرآن الكريم؟
إذا استعرضنا ما سبق من دعاوى المستشرقين، وقلبنا فيها وجوه النظر، فإننا سنتبين على الفور أن ما أتوا به ما هو إلا أصداء تتردد - عبر القرون - لدعاوى كفار قريش، ومن عاصرهم من اليهود والنصارى في شأن القرآن الكريم، وشأن الرسول-صلى الله عليه وسلم-.
فما محاولة المستشرقين في نفي صبغة الوحي الإلهي عن القرآن الكريم -تلك المحاولة التي أجلبوا من أجل إنجاحها بخيلهم ورجلهم، وأنفقوا من أجل تسويقها أموالهم- ما تلك المحاولة إلا صورة مما فعله الكفار سابقًا، ألبسوها ثوبًا جديدًا، سموه البحث العلمي، وألحوا في أن تقبلها العقول كَرْهًا رغم زيفها، فباءوا بفشل لا يقل عن فشل سابقيهم من المكذبين، وبقى الحق الأبلج ينطق بأن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- خاتم الرسل، وأن القرآن -وحي الله تعالى إليه- خاتم الكتب، وأن الإسلام خاتم الرسالات إلى البشرية كلها، ومن يبتغ غيره دينًا فلن يقبل منه.
ذلك إجمال يحتاج إلى بعض التفصيل:
عندما بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- وقابله كفار قريش بالتكذيب، وآزرهم اليهود بجحود الحق، ما كان حجتهم إلا أن قالوا: إن القرآن ليس وحيًا من الله إلى محمد -صلى الله عليه وسلم- ثم تخبطوا بعد ذلك في تحديد مصدره، فتارة قالوا: إنه من عند محمد افتراه واختلقه، وملؤوا الأرض ضجيجًا بهذا الادعاء، وقد حكى القرآن مقولاتهم، وردها.