الصفحة 75 من 95

وقد مر ذلك تفصيلًا فلا حاجة لإعادته، ولكننا نُذَكِّر فقط ببعض ما حكاه القرآن من تلك المقولات، فمنها ما جاء في قول الله تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ} [سبأ: 43] .

يعنون بكلامهم أن القرآن كذب مختلق أتى به محمد من عند نفسه، ونسبه إلى ربه، والدليل على أنهم يقصدون ذلك قوله تعالى في موضع آخر: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ} [هود: 13] .

والمعنى: إن صحت دعواكم في كون القرآن من عند محمد -صلى الله عليه وسلم- فلماذا لا تأتون بمثله، وأنتم عرب فصحاء بلغاء؟

وتارة قالوا عن القرآن: إن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- تعلمه من غيره -كما ورد- في قول الله تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} [النحل: 103] وفي قوله سبحانه: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا} [الفرقان: 4] .

هذا ما ادعاه الكفار في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهل أتى المستشرقون بجديد عندما أنكروا كون القرآن وحيًا من الله تعالى؟ كلا، إنهم ذكروا نفس الدعاوى، وكرروا نفس الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت