الصفحة 76 من 95

أما الادعاء بأن القرآن من كلام النبي-صلى الله عليه وسلم- فلم يتجاوز ما قاله (تسدال) و (جرجس سال) و (فللوزن) ومحرروا دائرة المعارف الإسلامية وغيرهم في هذا الشأن قول كفار قريش، فأين الجديد في دعواهم؟

وأما الادعاء بأن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- قد تعلم القرآن من غيره، فلم يَعدُ ما قاله المستشرقون قول كفار قريش كذلك، غير أنهم أخذوا في تفصيل مصادر القرآن - في زعمهم - فتارة ادعوا أن مصدره معطيات الحركة الدينية التي سادت الجزيرة العربية، كما قال (جب) و (رينان) وتلميذهما صاحب (الشعر الجاهلي) .

وتارة افتروا أن مصدره الحنفاء كما زعم (تسدال) و (مستر كانون رسل) وغيرهم، وتارة ثالثة ادعوا أن مصدر القرآن هو مزيج من تعاليم اليهودية والنصرانية كما زعم (جولدزيهر) و (تسدال) و (ماسيه) و (أندريه) و (لامنز) و (شاخت) وغيرهم، وقد مر نقض ذلك كله، فما الجديد في قولهم؟

الواقع أنه ليس في دعوى هؤلاء أي جديد، فمنطلقهم واحد هو: التعصب وعداوة الحق، وهدفهم واحد هو: إهدار حجية رسالة الإسلام وعالميتها وكونها خاتمة بمحاولة إهدار حجية دستور تلك الرسالة وهو: القرآن الكريم بالتشكيك في مصدره.

إننا لا نجاوز الحقيقة عندما نقول: إن هؤلاء المستشرقين متطفلون في تلك الدعوى الباطلة على من سبقهم من الكفار، ولا نجاوز الحقيقة كذلك إذا قلنا: إن الكفار السابقين كانوا أكثر فطنة من هؤلاء المستشرقين، إذ إنهم -وقد عرفوا في قرارة أنفسهم أنهم على باطل، وأنهم معاندون للحق- قذفوا بدعواهم مجملة، كأنها عبء يريدون الخلاص منه، كما فعل الوليد بن المغيرة عندما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت