فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 70

وبعد فهذي أمك يا حمو ترحل نحو نهايتها.. بدايتها كانت سرًا ونهايتها سر.. وحرام أن يقرأ أهل القرية من أجل امرأة جاءت سرًا ورحلت عمدًا دون وداع..

أنت وحدك يا حمو والناي والكأس أمامك ها قد فرغت. أملأها وأشرب ستردد هذي الليلة مليون نشيد تملأ سمع الدنيا..

واصل يا حمو عزف الناي فالليل توسط. ما أجمل صوت الناي حين يسود الصمت الدنيا.. واصل لا تتوقف.. لا تهتم لأحد أبدًا.. أنت الآن تسمع.. نعم تسمع خطوات تأتي من خارج بيتك هذا المتواضع.. نعم هم لا بد سيأتون.. واصل لا تنظر في عيني أحد منهم.. اترك بصرك يمتد بعيدًا عبر الدنيا.. دنياك أنت التي تعرفها.. ها هم يدخلون الواحد بعد الآخر.. أنت تعرف بالإحساس من سيجيء الأول.. أصدقاؤك الرعيان والأطفال والفقراء.. أنت تعرف ذلك..

واصل يا حمو.. جمّع كل الأحزان وأرسلها أنفاسًا عارية عبر الناي.. خل الدنيا عرسًا غجريًا لامرأة ما أجملها اليوم عروسًا تتزوج نهرًا وتسافر نحو المجهول بعيدًا.

استدعاء

ها إني أقف الآن أمام باب محافظة الشرطة، ترى ماذا يريدون مني؟

إنني أتهيب عادة كل ما له علاقة بالشرطة، قد اخطئ مرة وأنا أمشي في الشارع على قدمي أو وأنا أقود سيارتي فينهرني الشرطي أو يعاقبني بغرامة مالية، كل ذلك أمر عادي وهين لا يخيفني، قد يزعجني قليلًا أو كثيرًا هذا مما لا شك فيه، ولكنه لا يخيفني، ربما لأنني تعودت على ذلك، أما أن أستدعى إلى المركز فهذا شيء آخر تمامًا..

هذه هي ورقة الاستدعاء في جيبي، ورقة بيضاء، هي في الواقع استمارة فيها كتابة مطبوعة ونقاط تتلو الكلمات المطبوعة في كل سطر، كتب عليها اسمي بكل وضوح، كما كتب عليها عنواني كاملًا، هي إذن موجهة إلي ما في ذلك شك، وفي الأعلى يوجد اسم المحافظة التي استدعتني وقدْ كتب بخط عريض، وهي مختومة في الأسفل بطابع هذه المحافظة أيضًا، لم يكتفوا بوضع اسمي وعنواني، ولكنهم أضافوا باللون الأحمر وبخط اليد: (مستعجل جدًا) ترى، ماذا في الأمر...؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت