فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 70

يجب أن أذهب لأرى ماذا في الأمر.. يجب أن نعرف.. صار الناس كثيرين هنالك حول الرجل الذي في الرمل.. قام واتجه نحو المجموعة الواقفة.. ملأوا الكؤوس مرة أخرى وشربوا نخبه.. نزل طير من طيور النورس البيضاء فوق صفحة الماء.. كان تاركًا نفسه للماء يحمله كأنه باخرة صغيرة بعد لحظات جاء طير آخر.. نزل بالقرب منه.. ثم ثالث.. وبعد دقائق قليلة صارت طيور النورس تكون على صفحة الماء أسطولًا حربيًا كبيرًا..

لم يرجع أحد.. كلهم وقفوا ينظرون إلى الرجل الذي في الرمل.. الشمس صارت أكبر، مس طرفها السفلي صفحة البحر.. كانت ترتجف من برودة الماء وهي تنزل هناك خلف الجماعة التي تقف حول الرجل الذي في الرمل..

قام أحد الثلاثة وذهب في اتجاه الجماعة وفي اتجاه الشمس.. عندما وصل ولم يرجع شرب الاثنان نخبه، ثم نظر كل منهما في وجه الآخر وقاما يتجهان نحو الجماعة التي تحيط بالرجل الذي في الرمل..

كان الرجل الذي في الرمل شابًا جميلًا، ممددًا على بطنه يتجه بوجهه جهة الشمس. كان يحمل في يده زجاجة بينما تقبض يده اليسرى على حفنة رمل.. وكانت عيناه هنالك بعيدًا في أعماق البحر.. كان ميتًا..

أخذوا من يده الزجاجة، عادوا إلى أماكنهم، أحاطوا بالطاولة واقفين، صبوها في كؤوسهم، رفعوا الكؤوس إلى أعلى.. كانت صفحة البحر قد بدأت تميل إلى السواد.. وكانت الشمس قد غاصت في الأعماق، وشرب الجميع نخب الرجل الذي في الرمل..

النوافذ المغلقة

كانوا مجموعة.. خمسين أو مائة أو أقل أو أكثر..

القاعة مربعة الشكل، جدرانها مختفية وراء خزائن كبيرة مكدسة بالمجلدات الضخمة، كان الصمت يسود المكان تمامًا، حتى الداخلون والخارجون لا يحدثون بأحذيتهم أي صوت، فأرض القاعة مفروشة بشكل ممتاز..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت