فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 70

كان أطفال يمشون على الشاطئ، عندما رأوك جروا بسرعة.. ثم جاء آخرون.. كانوا رجالًا ونساءً.. وقفوا ينظرون إليك.. كنت تعلق في حزامك مجموعة من السكاكين.. فكرت.. أخذت حذرك قبل مغامرة البحر.. وقلت ربما ستهاجمني الأسماك الكبيرة، يجب أن أدافع عن نفسي.. لم تهاجمك الأسماك الكبيرة، ولا سمك القرش.. كنت نائمًا على الرمل، وكانت السكاكين معلقة بحزامك.. وكان زبد البحر يتخلل شعر رأسك الجميل الأسود الذي يغطي نصف وجهك.. كانوا ينظرون إليك.. أترون؟ ها إني وفيت بعهدي وجئت إليكم.. يا أحبابي.. رمتني موجة البحر إلى شاطئكم بعد يومين طوفت خلالهما فوق المياه الرائعة الزرقاء.. انظروا.. انظروا في وجهي لتعرفوا الحقيقة.

الجزائر في 1/7/1986

نخب الرجل الذي في الرمل

كانوا ستة تظلهم زرقة البحر، ويغنيهم الموج ألحانه العذبة، وتنقلهم الكؤوس إلى الأعماق. كانوا مسافرين إلى بعيد..

نظر أحدهم من خلف الكأس، فتح عينيه جيدًا: هناك في الرمل ماذا؟ قام من مكانه وضع كأسه على الطاولة وذهب، سكت الآخرون.. تابعوه بأعينهم.. ابتعد عنهم.. كان يمشي في تمايل، خطواته على الرمل كانت واضحة.. ناداه بعضهم.. لم يلتفت. واصل المشي في هدوء.. رفعوا كؤوسهم: في صحته.. شربوها دفعة واحدة..

المساء كان يضفي على الجو رونقًا وجمالًا.. الشمس برتقالة حمراء عملاقة نازلة نحو المساحة الممتدة التي بدأ يتبدل لونها من الزرقة إلى الصفرة الذهبية..

أبطأ في العودة، ماذا هنالك...؟ لماذا لم يعد؟ نظروا جميعًا، كان بعض الأطفال قد جاءوا يجرون نحو المكان.. بعض الكبار كانوا واقفين مكونين دائرة وينظرون إلى الرجل الذي في الرمل. قام الثاني شرب واقفًا كأسه التي كانت ممتلئة ودون أن يقول كلمة واحدة مشى.. خطا متتبعًا خطوات الأول.. عندما ابتعد قليلًا تابعوه بنظراتهم رفعوا كؤوسهم: لنشرب نخب صاحبنا..

وضعوا كؤوسهم ثم ملأوها ونسوا صاحبهم الثاني.. كان بعضهم ينظر إلى البحر.. هناك في البعيد باخرتان قريبتان من بعضهما، يبدو كأنهما ستصطدمان بعد قليل، أو ربما هو وهم المسافات..

مر زمن آخر وكؤوس أخرى.. مساحة البحر ازدادت احمرارًا.. كأنها النار ستشتعل في وسط المساحة الكبيرة..

لم يعد الأول ولا الثاني..ماذا في الأمر ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت