فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 70

النوافذ ما تزال مغلقة، يدخل واحد لم يكن من قبل في القاعة وقفته مستقيمة وشواربه ضخمة، ينظر في الوجوه، عيناه لم تكونا محمرتين، كانت نظرته ثاقبة، يصيح بصوت عال واضح وجهوري، تتجه إليه جميع الأنظار:

-غير ممكن.. هذا غير ممكن.. مستحيل.. هل يمكنكم أن تتحملوا كل هذا..؟ يمسح القاعة بنظرة قوية، كانت هناك مكنسة ذات يد خشبية متينة حملها وهجم على النوافذ وبدأ يحطمها الواحدة بعد الأخرى...

الزيارة

اليوم الأول:

في الصباح كانت مجموعة من الأطفال الصغار ذاهبين إلى المدرسة، فتوقفوا جميعًا وأحاطوا بشاحنة كبيرة كان محركها مايزال يهدر بينما مجموعة كبيرة من العمال يتسابقون إلى النزول منها.. كان التلاميذ ينظرون وبعض الدهشة تملأ أعينهم الصغيرة، وخاصة عندما رأوا العمال ينزلون من الشاحنة أدوات الحفر والعمل المختلفة..

كان النشاط الكبير واضحًا في ملامح العمال وحركاتهم وهم يتوزعون على طرقات الحي وبين العمارات الكبيرة.. ذهب التلاميذ إلى مدرستهم وفي أذهانهم الصغيرة أسئلة متعددة، ثم لم تلبث أن جاءت شاحنة أكبر من الأولى تحمل جرافة لتسوية التراب وآلةٌ أخرى لرص الطرقات وشاحنات تحمل الرمال والأحجار والزفت والاسمنت وغير ذلك، فما كادت تمر ساعة واحدة حتى كان الحي بعماراته المتعددة ورشة كبيرة للعمل والنشاط.. لقد بدأ في وسط هدير المحركات القوي إصلاح الطرق. وترميم العمارات، وإكمال إصلاح بعض النوافذ التي ظلت تنتظر منذ خمس سنوات كاملة، كما بدأ شحن قطع الحديد المكدس فوق بعضه في الساحات وإلى جانب الطرقات، وكذلك الاسمنت الفاسد المتحجر، وقطع الآجر..

وتفرق بعض العمال مع أحد المهندسين لإصلاح الطرق والأرصفة.. لقد تحولت هذه الطرق إلى طرق ريفية تمتلئ بالحفر التي كثيرًا ماكانت تتسبب-بعد نزول المطر- في معارك وشتائم بين الراجلين وأصحاب السيارات بسبب المياه الوسخة التي تقذف بها عجلات السيارات أوجه المارة وملابسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت