فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 70

ودام الأمر هكذا عدة دقائق، كان بداخل الحانة بالإضافة إلى الرجل الميت اثنان من رجال الشرطة والشاب الذي أعلم الشرطة، بينما كان في خارج الحانة مجموعة كبيرة من الواقفين الذين جلبهم الفضول، وكان اثنان من رجال الشرطة يعملان على تنظيم المرور. من حين لآخر كان بعض الواقفين ينسحبون، كما كان يقف بعض المارة الجدد، وهناك في الجهة المقابلة كان رجل الإعلانات مايزال يحمل الفرشاة في يده اليمنى، يقف في أعلى السلم، ويتابع المنظر، وكان الطفل بائع الجرائد يتأبط جرائده، تحت ذراعه اليمنى، ويجهد كي يمد رأسه من بين أجسام الواقفين، بينما كان عامل النظافة يقف بالقرب من سلم عامل الإعلانات متكئًا على مكنسته يتابع المنظر في بعض الشرود...

وسمع صوت بوق سيارة أخرى، ثم وصلت بعد قليل، وتوقفت أمام باب الحانة، كانت سيارة الإسعاف.. لم يلبث أن خرج منها أربعة رجال يحمل اثنان منهم حمالة دخلوا بها إلى الحانة، ثم خرجوا بعد دقيقة يحملون عليها الرجل الميت، كما خرج الشرطيان والشاب. عندما ركب رجال الشرطة، ورجال الإسعاف السيارتين، وبدأ البوقان يرددان صوتيهما الصاخبين في الشارع المكتظ، كان الواقفون قد بدأوا يتحركون، ولم تكد السياراتان تقطعان بعض العشرات من الأمتار حتى كان الواقفون قد اندمجوا في غيرهم من المارة...

وعندما كانت السيارتان تغيبان بالانعطاف نحو شارع جانبي، كانت الحانة قد أغلقت من جديد، وكان الطفل بائع الجرائد يقف أمام عمود الكهرباء يصيح على جرائده بأعلى صوته، وكان عامل النظافة يجر مكنسته فوق الرصيف، وكان عامل الإعلانات قد عاد إلى الإعلان الكبير يحاول مواصلة إلصاق نصفه الأسفل فوق اللوحة الخشبية الكبيرة.

عين النعجة، 10/02/1990

حريق

على الرغم من أن الجو خريفي في هذا اليوم فإن السماء كانت صافية وجميلة، كما أن الطقس كان أقرب إلى الحرارة.

كان هدوء مابعد الظهيرة يسود الحي الكبير، بعماراته المتناثرة هنا وهناك عدا طفلين يحدثان بعض الحركة، وهما يتبادلان قذف كرة تبدو أكبر من الحجم الضروري لسنهما، كما كانت تصدر منهما من حين لآخر عبارات وصيحات لا تلبث أن تذوب قبل أن تقطع عشرات من الأمتار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت