فهرس الكتاب
كان يحمل في يده فرشاة عريضة، ويلبس رداء أبيض متسخًا بسبب الشغل، كان بوق سيارة الشرطة مايزال يرن في آذان الموجودين بالشارع، وظل عامل الإعلانات يتابع من فوق سلمه المنظر الجاري في الجهة الأخرى من الشارع، بينما حمل الصبي بائع الجرائد الذي كان يقف أمام جرائده بجانب أحد أعمدة الكهرباء، وهو يصيح بأعلى صوته معلنًا عن بضاعته -حمل- ماتبقى منها، وجرى ليقف قريبًا من سيارة الشرطة التي نزل منها أربعة أفراد، تحدثوا قليلًا مع شاب وجدوه واقفًا أمام باب الحانة المفتوح، وكان يبدو عليه بعض الاضطراب، ثم دخلوا مسرعين إلى الحانة...
بعد لحظات خرج أحد أفراد الشرطة ليوقف بوق السيارة عن الاشتغال تاركًا ضوءها فقط ينشر لمعانه القوي في وضح النهار...
بدأ الفضول يجلب المارة، فوقف عدد كبير منهم يتساءلون عن الأمر، كما وقف عامل التنظيف عن جر مكنسته فوق الرصيف عندما ازدحم الشارع بالمارة مما حال دون مواصلته العمل وخرج أصحاب المحلات المجاورة للحانة، الخباز والصائغ والحلاق وصاحب المقهى وبائع الأثاث والإسكافي و... ووقفوا أمام أبواب محلاتهم ينظرون، ولم يتمكنوا إلا بعد قليل، عندما خرج شرطيان من الحانة وبدأا يأمران الواقفين بالابتعاد عن باب الحانة، وإخلاء الشارع لتتمكن السيارات من الحركة بالشكل العادي، لم يتمكنوا إلا بعد ذلك -وبعدما تحدث الشرطيان مع الواقفين- من معرفة ماوقع، عندما سرى بين الجميع وبسرعة كبيرة خبر يقول بأن في داخل الحانة رجلًا ميتًا.. قال بعضهم إنه في الثلاثين، وقال البعض أنه في الأربعين، بينما ذكر آخرون أنه في الخمسين وقيل إن الشاب الذي كان ينتظر رجال الشرطة بباب الحانة هو الذي أعلمهم عن طريق الهاتف، عندما وصل في الصباح إلى الحانة المغلقة، فوجد الآخر ميتًا....