فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 70

قالت جدتي ذلك في أسف شديد، ثم سلمت لي العلم ريثما تأتي هي بالسلم كي نواصل العمل لأجل رفعه إلى مكانه فوق الشجرة...

اليوم عيد الثورة، يجب أن يرفع العلم عاليًا مثلما كان دائمًا، ولكني هذه المرة سأعلق العلم وحدي، لقد ماتت جدتي قبل شهور، رحمها الله، ماتت، ولكن العلم سيظل يرتفع كما كان...

قبل موتها، ويبدو كأنما كانت قد أحست بقرب أجلها، نادتني وطلبت مني أن أقترب منها في سريرها، لقد كان صوتها ضعيفًا، لذلك طلبت مني أن أقترب منها لكي أسمعها جيدًا... اجتهدت كي تضع ابتسامتها اللطيفة الجميلة على ملامح وجهها، ثم قالت لي بصوتها الضعيف الهادئ:

-أوصيك يا ابني أن تهتم بالعلم.. لا تنسَ...

وماتت جدتي بعد ذلك بقليل، وكانت وصيتها الوحيدة ألا أنسى العلم، وأن أجعله باستمرار يرفرف عاليًا...

عين النعجة 22/10/1990

بائع الصور

هادئًا كان يمشي في الشارع الكبير... ضئيل الحجم، لا يعرف الناظر إليه ما إذا كان طفلًا أم رجلًا.. لون وجهه أقرب إلى الصفرة، وعيناه الصغيرتان تتجولان في كثير من الاهتمام بين الأشياء والناس...

يده اليمنى تتدلى إلى جانبه وتحت إبطه الأيسر مجموعة صور تاريخية قديمة. هادئًا كان يمشي، ثم لفت انتباهه شخص طويل قادم في الاتجاه المعاكس...

الشخص الآخر كان يلبس بذلة زرقاء جديدة.. يمشط شعره بعناية ويضع على عينيه نظارة شمسية تبدو قريبة من السواد.

اقترب منه وهو يحني رأسه قليلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت