فهرس الكتاب
سيدي، لابد أن تشتري مني شيئًا، لابد... انظر... انظر سيدي إلى هذه الصور ما أجملها وانظر إلى وجهي، إلا يزعجك أنني لم آكل منذ صباح أمس... وإلا اسمعني سيدي، خذها، خذها كلها بثلاثين.. ثلاثين فقط...
سيدي أنت ربما لا تصدق.. ولكني أقسم بأنني لا أقول لك إلا الحقيقة.. منذ رأيتك سيدي قادمًا في الشارع قلت في نفسي، هذا إنسان طيب وابن حلال، إن البسمة بادية على وجهه، لقد كان وجهك سيدي يلمع، يلمع تمامًا مثل البدر، أبناء الحلال والناس الطيبون لا تخطئهم العين أبدًا، ولذلك فأنا متأكد بأنك سيدي لن تتركني هكذا هل هذا ممكن سيدي.. لا، لابد أن تأخذ مني شيئًا وأن تعطيني شيئًا، طيب، ربما أنت سائح غريب عن البلد، وأنك صرفت أكثر الفلوس التي معك فلم يبق لديك إلا القليل.
في هذه الحال يمكنك أيضًا أن تأخذ مني الصور... خذها بعشرين.. عشرين فقط... سيدي أرجوك.. سيدي تكلم.. قل شيئًا.. أي شيء.. أنا... أنا سيدي جوعان أريد أن آكل... لا يمكن... لا يمكن أن أموت من الجوع.. خذها بخمسة عشر بعشرة... بأي سعر.. خذها... خذها فقط...
كان الرجل الآخر يمشي بخطى أوسع، وكانت خطى بائع الصور تتقلص في كل لحظة... كان يمد يده اليمنى محاولًا اللحاق به...
بعد لحظات كان الرجل الآخر قد غاب في وسط الزحام، وكان بائع الصور يمد يديه الاثنتين إلى كل الجهات، كان قد نسي الصور تمامًا، وكان يردد:
-لابد أن آكل.. لايمكن أن أموت... أموت من الجوع... أعطونا أي شيء.. أي شيء لوجه الله... أي شيء...
رجل الدارين