فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 70

نظر الناس بعضهم إلى بعض في حيرة. كثيرًا تبودلت غمزات الأعين.. ويمضي الوقت وتمر الأيام ويبرز الذئاب في القرية أنيابهم الشرسة وأنت حمل وديع ولكنه كان عصيًا على كل الأضراس. وحين وجدوك عصية المنال بدأت تطول الألسنة التي تنفث السم من حولك وأنت بريئة.. ذنبك كله أنك كنت جميلة، وأنك نزلت على هذه القرية مصادفة في يوم ما أوانك أقبلت من عالم غامض يجهله الناس هنا.. ولكن.. آه لو عرفوك.. لو عرفوا من أنت! أنت ملاك نزل بهذي الأرض مصادفة.. وتعذبت كثيرًا ! كنست حضائرهم وغسلت ملابسهم من أجلي أنا ابنك حمو ولكنك ظللت امرأة تحيا بالروح وبالقلب.. جمّع يا حمو جميع أحزان القلب جميعًا، قطّر خيوط القلب وأرسلها حزنًا أبديًا عبر القصبة وأجعلها تخترق الوديان وتخترق جميع مساحات الدنيا.. عزفت كثيرًا يا حمو منذ كنت صغيرًا.. عزفت للوديان وللأشجار ولاغنام القرية، عزفت للفلاحين وللرعيان ولنورية الطفلة الجميلة التي كانت لا بد تقتل لو علم أهلها بنظراتها التي كانت تتبادلها معك أوقات الغفلة والتي ظلتَ تخصص لها في قلبك وعزفك مكانًا خاصًا.. عزفت لهذي الأشياء ولهؤلاء جميعًا ولكنك اليوم ستعزف عزفًا من نوع آخر.. اليوم تتجمع في القصبة كل الأحزان.. كل الذكرى وكل العزف.. هل يعقل أن مثل تلك الأم تغيب ببساطة في المجهول.. هي جاءت فعلًا من المجهول كما هو معروف في هذه القرية.. أقبلت من عالم غامض وظلت تعيش في هذا العالم حتى ذهبت..

الجميع يتحدثون هنا يا أمي أننا حين أتينا كان ذلك من جهة النهر وها أنك في النهر انتهيت فكأن أسرارك يا أمي تركتها قبل وصولك إلى القرية في ذلك النهر ورجعت اليوم لتستلميها ولتعيشي معها فإذا بك صرت سرًا من تلك الأسرار..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت