جئت قصيدة شعر رائعة وستظلين قصيدة شعر أقل ما فيها السحر.. ستظل على مر الأزمان ربوع هذي القرية تردد قصتك عبر أمسياتها ولياليها المقمرة الجميلة.. سترد لك بعض جميلك أنت التي غمرتها حبًا وحنانًا.. سيردد الجميع قصة مجيئك وقصة ذهابك.. موتك آه.. ليس غريبًا أنك تغيبين بتلك الطريقة.. لقد كان موتك يا أمي موت العظماء.. أعجب شيء أن يكون ذلك الرجل أخاك. يمكن أن يجمع القدر أخوين يختلفان بهذا الشكل.. رجل يشتعل قلبه نيرانًا بالحقد وامرأة تنساب عبيرًا تلتذ بتنشقه الأنفاس ظل يفتش عنك سنين وسنين فقط لكي يشفي غله.. ولا لشيء سوى لأنك هربت من عالم يملؤه الجهل وتملؤه الأحقاد.. زوجك مات وكنت تحبينه حد الموت.. لقد كان ملاكًا حدثتني عنه كثيرًا..
كنت كلما طال بي الليل وملأتني أشجان الدنيا التجئ إليك كالحمل وديعًا يا أمي لتروي لي شيئًا عن ذاك الأب.. لقد كان أبي. ومات في ظروف غامضة لا تدرينها حتى أنت بالضبط.. وقبل أن تنتصف عدة أيام حدادك أعلموك بمشروع زواجك من رجل كان غنيًا وكان مسنًا أقرب إلى القبر منه إلى الدنيا والظرف ما كان ظرف زواج فرفضت بإصرار ولكن لا من يسمع وكان هروبك.. ليس هنا لك من حل ثان.. حملت ابنك وهومت بعيدًا.. بعيدًا.. بحثًا عن حريتك.. ومن طفلك ذاك خلقت عصفورًا ما زال يغني لجمال الدنيا وطبيعتها.. شبابته ظلت طول حياته جزءًا منه ودواء لك من كل جراح الأيام يعزف للطير وللغابات وللحيوانات وللناس فيسحر باللحن الدنيا..
ذات يوم ما زال يذكره حمو.. كان غريبًا حقًا -هو نفسه ما كاد يصدق ذلك. كان يحرث أرض أحد الفلاحين وحرن الحصان وأبى جر المحراث وتوقف في الخط كئيبًا ولم يشأ أن يتحرك. حمو لا يضرب الحيوانات.. هدده بالكرباج ولكن هيهات.. وفجأة ومثل الوحي جاءته الفكرة.. نعم ولم لا؟ لماذا لا أعزف له؟ هذا الحصان أعرفه مطيعًا ولطيفًا فلماذا يأبى اليوم السير.. وأخرج حمو الناي من الجيب واقترب من أذن الحصان وبدأ يعزف.. انطلقت من الناي نغمات كالسحر الجميل.. كان حمو وهو يعزف ينظر في عين الحصان وكان هذا هادئًا وكأن عينيه قد امتلأتا ماء مثل الدمع.. وأمسك حمو بالمحراث ونطق كلمة هادئة يأمره أن يمشي فسار الحصان ولم يتوقف أبدًا وما كلمه حمو ثانية في ذاك اليوم..