فأما ما وجد من ذلك في عبارة الشافعي ومن قبله بل وفي عبارة أحمد بن حنبل فلم يتبين لي منهم إرادة المعنى الاصطلاحي ، بل ظاهر عبارتهم خلاف ذلك ، فإن حكم الشافعي على حديث ابن عمر في استقبال بيت المقدس ... بكونه حسنًا خلاف الاصطلاح (1) ، بل هو صحيح متفق على صحته .... وأما أحمد فإنه سُئل فيما حكاه الخلال عن أحاديث نقض الوضوء بمس الذكر فقال:"أصح ما فيها حديث أم حبيبة".وسُئل عن حديث بسرة فقال صحيح ، قال الخلال: إن أحمد بن أصرم سأل أحمد عن حديث أم حبيبة في مس الذكر فقال: هو حديث حسن . فظاهر هذا أنه لم يقصد المعنى الاصطلاحي لأن الحسن لا يكون أصح من الصحيح" (2) ."
أما عند الإمام الترمذي - وهو الذي يهمنا هنا - فإنه عرفه في علله آخر الجامع فقال:"وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن فإنما أردنا به حُسْنَ إسناده عندنا: كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يهتم بالكذب ولا يكون الحديث شاذًا ، ويروى من غير وجه نحو ذاك فهو عندنا حديث حسن" (3) .
فوضع شروطًا ثلاثة للحسن عنده:-
1-براءة السند من الكذابين .
2-انتفاء الشذوذ - يعني المخالفة - .
3-عدم تفرد الراوي به - دون الصحابي - .
وبيان ذلك بما يلي:-
أ - إن الحديث الصحيح يشترط فيه العدالة والضبط ،وإن اشتراط الترمذي في حد الحسن أن لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب:
يعني أنه أراد الراوي غير الثقة وإلاّ لَمَا عَدَل عن قوله"ثقة"وهي كلمة واحدة إلى قوله"غير متهم بالكذب"إلاّ لإرادة قصور روايته عن وصف"ثقة" (4) .
(1) يريد عند المتأخرين .
(2) النكت على ابن الصلاح 1/ 424- 426 ، وانظر نظرات جديدة ، المليباري ص22 .
(3) علل الترمذي - الصغير - آخر الجامع 5/758 .
(4) انظر الخلاصة ، الطيبي ص43،والنكت على ابن الصلاح،ابن حجر 1/476 .