ب- إن من شروط الحديث المقبول أنْ يكون متصلًا سندًا وهذا يعني أن راوي الصحيح وراوي الحسن لذاته غير داخلين في تعريفه. (1)
ج - إن الحديث المقبول هو الحديث الذي يقوم بذاته،فاشتراطه العدد وأن يأتي من غير وجه،كما في حديث الحسن ، يخرجان الصحيح والحسن لذاته . (2)
فالإمام الترمذي عرف الحسن في جامعه وأراد به معنى اصطلاحيًا؛أراد به درجة معينة من الحديث ، وهو غير الصحيح بلا شك،وهو واضح من تعريفه الذي مر .
قال الإمام الذهبي معقبًا على تعريف الترمذي للحسن:"وتحسين الترمذي لا يكفي في الاحتجاج بالحديث" (3) .
وقال الحافظ ابن حجر في ذلك:"إنَّ الترمذي لم يعرف الصحيح ولا الضعيف ولا الحسن المتفق على كونه حسنًا -يعني عند المتقدمين كالشافعي والبخاري وأحمد - بل عرف حديث المستور ، ومن يشترك معه بسبب ضعفه أو اختلاطه أو تدليسه أو ما في سنده انقطاع خفيف فكل ذلك من قبيل الحسن بالشروط الثلاثة" (4) .
ومما مر نفهم أن الحسن عند الإمام الترمذي ليس من جنس الصحيح (5)
(1) انظر النكت على ابن الصلاح 1/388 .
(2) انظر تدريب الراوي ، السيوطي 1/124 ، وتوضيح الأفكار ، الصنعاني1/157.
(3) تاريخ الإسلام الطبقة 5 / ترجمة 15 .وهي ترجمة سيدنا الحسن بن علي - رضي الله عنه -.
(4) النكت 1/387 بتصرف يسير .
(5) وقد اختلف علماء المصطلح في قيد الحسن عند الترمذي هل يخرج الثقة والصدوق أو لا ؟ وكانوا على فريقين:
الأول: يعتبر تعريف الترمذي قد أخرج بقيده"شروطه"الثقة ، والصدوق . وإليه ذهب: ابن الصلاح ، والطيبي ، وابن حجر والسخاوي ، والصنعاني ، وغيرهم .انظر مقدمة علوم الحديث ص31 ، الخلاصة ص43، و النكت على ابن الصلاح 1/387 و 476 فتح المغيث 1/75 وتوضيح الأفكار 1/168 و الموازنة ، نور الدين عتر ص156 .
والثاني: ذهب إلى كون الحسن عند الترمذي يشمل الثقة ، والصدوق ، والمستور ...
وإليه ذهب: أبو عبد الله محمد بن يحيى ، ابن المواق ، وابن الدقيق العيد ، وابن جماعة ، وابن رجب ، وأبو الفضل العراقي ، واللكنوي ، والمباركفوري ، وغيرهم . انظر النفح الشذي ، ابن سيد الناس 1/290 ،و الاقتراح ص10،و المنهل الروي ص36،و شرح علل الترمذي 2/606،و التبصرة ، العراقي 1/110، ومصطلح حسن غريب ، أسامة النمر ص9 .