فهرس الكتاب
وبناءًا عليه، رمنا استقراء الآليات التي تتوفر في بنية اللغة العربية، والوقوف على مدى قدرتها في توليد الألفاظ وتركيب المصطلحات، مع مقارنتها بالآليات التي تتضمنها اللغات الأخرى، لا سيما تلك التي يأخذ عنها اللسان العربي.
ولما كانت جل المصطلحات العربية المستحدثة تساير الثورة المعرفية العالمية جاء بحثنا جزءًا معالجًا لهذه الإشكالية تجلّى من خلالها كيفية صياغة المصطلح النقدي. مع العلم، أنّ هذه العملية في اللغة العربية لها آليات خاصة وتتبع سبلًا من الصوغ وقوالب من البناء، وهي التي توجهها معايير تتصل بموازين الكلمة وتراكيبها المقطعية وانتظامها الصوتي. لا سيما وقد علمنا أنّ المصطلح في مجال النقد يعتمد النقل والتوليد واستخلاص الاسم من الاسم، عن طريق قالب المصدر الصناعي، ويعتمد كل مراتب التجريد الاصطلاحي، مرّة بالامتثال إلى تتابعا الطبيعي، ومرّة أخرى بالقفز على انتظامها5.
والإشكالية ذاتها، تأتي من حيث الأهمية في الرتبة الثانية بعد إشكالية المنهج في جميع الطروحات النقدية المعاصرة، ولا أدلّ على ذلك، أنّ المسألة قد تجاوزت النظر إلى الإشكاليتين، على اعتبار أنّهما مجرد وسيلتين لغاية نقدية أدبية قصوى، إلى عدّها غاية جوهرية في الخطاب النقدي ذاته6. بيد أنّ إشكالية المصطلح النقدي، عنصر أساسي يدخل في صلب العلم ومنهاجه، والنقد في كلّ هذا أسلوب وحركة.