فهرس الكتاب
فقد تناول الدارسون هذا المصطلح بمصطلحات أخرى متقاربة ومتماثلة ومتغايرة، تقبع في رمّتها في المعاجم الغربية (الفرنسية) من مثل: Semiologie أو Semiotique أو (Semanalyse) أو (Semasiologie) أو (Semeiologie) ، وهي مصطلحات تصطرع في بيئة ثقافية واحدة38، وتشهد ضروبًا من الاختلافات.
وسواها من المصطلحات. وفي الأصل، تجمع أغلب المعاجم الأجنبية على مصطلح سيميولوجية (Semiologie) كلفظة مشتقة من كلمة سامايون (Semeion) اليونانية التي تعني في الأصل"الدليل"وهو مصطلح وضعه بيرس وأصل اللفظة فيه (Semiotike) اليونانية التي وضعها العالم جاينوس ليعني بها في أول الأمر علم الأعراض، من ذلك الأعراض الطبيعية.
أما السيميولوجية كعلم فهو يدرس حياة الدلائل والعلامات داخل النسق الاجتماعي، تنبأ إليه العالم السويسري فردينارد دي سوسير حينما اعتبر أن الدلائل التعسفية دلائل تشكل النموذج الأفضل للإجرائية السيميولوجية. وبموازاة هذا التنبؤ والتطور جاء تصور بيرس سابقًا له حين أوجد مصطلح سيميوطيقا المشبع بالمنطق ذي القيم المتعدّدة. وتأسيسًا على ذلك، أمكن اعتبار المصطلحين سيميولوجية وسيميوطيقا قد ولدا مرّتين في مطلع هذا القرن.
ويمكن التأريخ للمصطلح، مع ظهور مصطلح سيميوطيقا (Semiotike) في اللغة الأفلاطونية إلى جانب (Framatike) الذي يعني تعلم القراءة والكتابة، وهو مندمج مع الفلسفة، كما أن السيميولوجيا القديمة تنتمي إلى جرد مدلولات الفكر، وهي بذلك تنصهر حسب بعض المظاهر مع ما نسميه بالمنطق الصوري39.
ويسجل هاهنا، ظهور المصطلح الأول (سيميوطيقا) لدى الفيلسوف الإنكليزي لوك. (John Locke) (1633 ـ 1704) تحت اسم (Semiotike) بنفس الدلالة المقدّمة في الفلسفة اليونانية الأفلاطونية40 وظهر الثاني (السيميولوجيا) مع بروز المحاضرات الأولى لفردينارد دي سوسير (1890) ، ضمن مؤلفه الصادر عام 1915 (دروس في اللسانيات العامة) .