الصفحة 68 من 358

أما المصطلح في ذاته فمرجعه إلى الخليل بن أحمد الفراهيدي من خلال كتابه العين 26، ثم تواترت الجهود والتأليف بشأنه لدى آخرين مثل ابن السكيت في مؤلفة إصلاح المنطق ثم ابن فارس في معجمه"مقاييس اللغة"فضلًا على ما تناوله الثعالبي وبعض اللغويين في تحديد هذا المفهوم والتدليل عليه بأمثلة وافية شافية. والمصطلح في أبسط تحديداته اللغوية يعني (النجر والإصلاح) 27 وقد ورد ذكره في القرآن الكريم في سورة الشعراء )وتنحتون من الجبال بيوتًا آمنين( 28 والمقصود إصطلاحًا اشتقاق كلمة من كلمتين أو أكثر عن طريق الاختزال والاختصار. وهذا ما عبّر عنه ابن فارس في الصاحبي حين اعتقد أن"العرب تنحت من كلمتين كلمة واحدة، وهو جنس من الاختصار"29.

وبخصوص أسلوب (النجر) الذي تحدثنا عنه في تلوين المصطلحات، فهو مصطلح جديد استعمل في نظرية النحت الجديدة، الكلمات الرئيسة في تكوين هذه الكلمة هي (نحت، جذر، إرجاع) وهي تدّل على الجملة (نحت بإرجاع الكلمات إلى جذورها الأصلية) . فبواسطة أسلوب النجر هذا، تفتح آفاقًا جديدة، أمام تكوين كلمات عربية في كل المجالات العلمية والنقدية على حدّ سواء.

لكن الملاحظ في هذه العملية الجديدة التي استهدى إليها اللغويون والنقاد هو عدم الوقوع في السهولة للتعامل معها بغية تكوين مصطلحات جديدة، وعليه اشترطوا فهم المبادئ الأساسية التي بنيت عليها العربية لتذوق رونق وجمال الكلمات المركبة بهذه الطريق.

على الرغم من هذا الجذر الذي يشترطه اللغويون، فإنّ النحت القديم والنجر الحديث كتسمية بديلة هو بحث وتنقيب في خامات اللغة العربية من أجل تحويلها في مجال الاشتقاق والتعريب إلى كلمات مركبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت