الصفحة 69 من 358

وهكذا، فالظاهر من تحديدات اللغويين وجهابذة الفكر بخصوص هذه الآلية، فإن النحت يحصل بثلاثة طرائق: إما أن تنحت اللفظة من كلمتين مثل: بحثر الشيء إذا بدّده، والفعل منحوت من بحث بمعنى التفتيش في التراب وبثر أي خرج به بثرًا، وإما أن تكسع بحرف أو حرفين زائدين لمعنى المبالغة فنقول عرمرم دلالة على الكثرة لا من العدم. وإما تكون بالوضع على أربعة أو خمسة أحرف كقولنا مخضرم.

وقد تناول بعض اللغويين أمثلة أخرى ذكرت بعد عصر الخليل بن أحمد الفراهيدي، أبرزها ما أورده ابن السكيت ضمن مؤلفه (إصلاح المنطق) بالقول: البسملة والحوقلة، والحمدلة والجعفدة والسبحلة وهي كلمات منحوتة

لعبارات أخرى كالآتي: (بسم الله) ، (لا حول ولا قوة إلا بالله) ، (الحمد لله) ، (سبحان الله) 30.

وهكذا وبغض النظر عن الأمثلة الكثيرة التي غصت بها كتب فقه اللغة وعلم اللغة فيما أورده الثعالبي والسيوطي وابن فارس وعبد القادر المغربي، فإنّ المصطلح في اللغات الأجنبية يقابله لفظ Composition بحسب التحديد الذي أورده الباحث الفرنسي موتني وهو المدلول الذي ألفيناه في بعض القواميس الأجنبية 31 يعني التداخل.

وفي بعض المعاجم العربية يعني التداخل (تداخل الكلمات) ، وربما وقع الباحث هنا في الخلط بين مدلولي النحت والتركيب الأقرب إلى التداخل. وشتان بين المدلولين 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت