فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 362

فان قلت: فما سر ذلك الضب دون سائر الحيوانات في سياق التحذير والإعلام لنفوذ القضاء في هذا الاتباع، الذي هو غايته راجع لترك المعلوم، والتحيز ونسيان ما أمر الله به في عدم الهداية إلى الطريق المستقيم، والمخادعة عن الحق، وقطع ما أمر الله به أن يوصل من اتباعه، مع الركاكة والخبث، وتعاطي ما تعافه القلوب، بل العقول السليمة، والبلادة، والبعد عن العلم النافع.

أما التحيز والنسيان والضلال، إلى آخره، فلأنه يضرب به المثل في ذلك، فيقال: أضل من ضب [1] ولذلك يحفر جحره عنه أكمة أو صخرة لئلا يضل إذا خرج لمطعمه. ويقولون: أخدع من ضب [2] ومن خداعه، أنه يوادد العقارب، ويهينها في جحره لتلسع المحترش إذا أدخل يده لأخذه.

قال: وأخدع من ضب إذا جاء حارش أعد له عند الذئابة عقربا [3] .

وأما العقوق فيقال: أعق من ضب [4] ، وذلك أن انثاه تأكل أولادها مع كثرتها، وذلك أنها تبيض (10=189/أ) نحو السبعين في التراب وتتغذاها كل يوم حتى تخرج في نحو أربعين يوما.

وفي ذلك يقول الشاعر:

أكلت بنيك أكل الضب حتى ... تركت بنيك ليس لهم عديد [5]

(1) : حياة الحيوان للدميري 2/70 - زهر الأكم لليوسي 2/187

(2) : نفسه

(3) : حياة الحيوان 2/70 - زهر الاكم 2/105 و 187

-وفي الكامل للمبرد 1/272:

وأخضع من ضب إذا خاف حارشا ... اعد له عند الذنابة عقربا

-وفي كتاب الحيوان للجاحظ 6/53، ونسب البيت لأبي المنجوف السدوسي:

... وأفطن من ضب إذا خاف حارشا ... ... أعد له عند التلمس عقربا

-وفي بهجة المجالس لابن عبد البر 3/176: عند التأنس، بذل التلمس.

(4) : مجمع الأمثال للميداني. المثال: 2616. 2/47 - 48

(5) : قارن بالدميري 2/68

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت